FR AR
Partager sur :

تازة : مأساة في التعليم الأولي…وفاء المؤسسة في مقابل صمت الشريك

 

هشام التواتي

لم يكن صباحا عاديا داخل أسوار الوحدة المدرسية بوخالد، التابعة لمجموعة مدارس وادي المالح بإقليم تازة. ففي لحظة كانت فيها الطفولة تتهيأ لاكتشاف حروف جديدة وأحلام صغيرة، أسلمت المربية ميمونة اكعكع روحها إلى بارئها داخل حجرة الدرس، وهي تؤدي رسالتها التربوية النبيلة. رحلت في المكان الذي اختارته فضاءً للعطاء، وبين أطفال جعلت من براءتهم معنى يوميا لعملها، لتكتب نهاية إنسانية مؤثرة لمسار قصير في الزمن، عميق في الأثر.

En savoir plus

 

في التفاتة إنسانية لاقت استحسانا واسعا، بادرت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بتازة إلى نشر تعزية رسمية عبر صفحتها، تقدم من خلالها المدير الإقليمي بأصدق عبارات المواساة إلى أسرة الفقيدة، سائلا الله تعالى أن يتغمدها بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته. خطوة لم تكن مجرد إجراء إداري، بل رسالة تقدير لروح تربوية غادرت وهي في موقع أداء الواجب، ورسالة اعتراف بدور مربيات ومربي التعليم الأولي في بناء المدرسة المغربية.

هذه المبادرة الإنسانية اكتسبت دلالة خاصة بالنظر إلى كون الفقيدة لا تنتمي إداريا إلى أسلاك الوزارة، بل تشتغل في إطار جمعية مشرفة على التعليم الأولي. وهو ما جعل تفاعل المديرية يُقرأ كإشارة تقدير لأسرة التعليم الأولي بكل مكوناتها، بغض النظر عن وضعياتها النظامية، ويؤكد أن الرسالة التربوية واحدة، وأن من يخدمها يستحق الاعتراف والتكريم.

في المقابل، يطرح غياب أي تعزية أو تفاعل من طرف الجمعية المشغلة أكثر من علامة استفهام حول أسباب هذا الصمت، خاصة وأن الأمر يتعلق بإطار تربوي توفي أثناء مزاولة مهامه. فالمسؤولية الأخلاقية، إلى جانب الالتزامات المهنية، تقتضي مواكبة مثل هذه اللحظات الإنسانية الصعبة، والوقوف إلى جانب أسرة الفقيدة وزملائها بما يليق بقيمة العمل التربوي وكرامة من يمارسونه.

وقد اعتبر عدد من المتتبعين للشأن التربوي أن مبادرة المديرية الإقليمية عكست حساً مؤسساتياً عالياً، والتقاطاً إيجابياً للإشارة في وقت كان ينتظر فيه الرأي التربوي مبادرات مماثلة من الجهات المعنية مباشرة بتأطير المربية الراحلة. كما أعادت الواقعة إلى الواجهة النقاش حول أوضاع مربيات ومربي التعليم الأولي، وحجم الاعتراف الذي يحظون به، رغم ما يقدمونه من جهود يومية داخل الفصول الدراسية.

رحلت ميمونة اكعكع بهدوء، كما كانت تشتغل بصمت، لكنها تركت وراءها سؤالاً إنسانياً قبل أن يكون مهنياً: كيف نكرم من يختارون أن يهبوا حياتهم لتعليم الأطفال؟ وبين دمعة الفقد وكلمات التعزية، يظل الأمل معقوداً على أن تتحول مثل هذه اللحظات الأليمة إلى فرصة لتعزيز ثقافة الاعتراف، وصون كرامة العاملين في حقل التربية، حتى لا يكون العطاء في صمت… ولا الرحيل في صمت أكبر.

Région
Fez - Meknès
Partager sur :