هشام التواتي
احتضنت قاعة فلسطين بالمقر المركزي للاتحاد المغربي للشغل، يوم السبت 11 أبريل 2026، حدثاً نقابياً استثنائياً، حيث تحولت القاعة إلى مسرح لـ"عرس نضالي" بمناسبة انعقاد المؤتمر الوطني الأول لشبيبة التعليم، التابعة للجامعة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل.
وفي محطة وُصفت بالتاريخية، أثبت التنظيم النقابي أنه لا يكتفي باستحضار إرثه الكفاحي العريق فحسب، بل يؤسس لمستقبله بوعي استراتيجي عميق عبر الاستثمار الجريء في طاقات الشباب وتأهيلهم لقيادة المرحلة المقبلة.
وفي تصريح خاص، أكد الكاتب الجهوي للجامعة الوطنية للتعليم أن المؤتمر لم يكن مجرد لقاء تنظيمي عابر أو محطة بروتوكولية، بل شكل لحظة سياسية ونقابية متقدمة جسدت الإرادة الصلبة لقيادة المركزية النقابية في تمكين الأجيال الصاعدة من موقعها الطبيعي في صلب معادلة الفعل النقابي.
وأوضح الأستاذ أحمد بوتمزكيدة أن الحضور الوازن والملفت لمناضلات ومناضلي شبيبة التعليم، وعلى رأسهم وفد جهة فاس مكناس، يعكس بوضوح انتقال الجيل الجديد من موقع الامتداد النضالي السلبي إلى موقع الفاعل الأساسي والمحرك المركزي في صياغة الحاضر واستشراف آفاق المستقبل.
وشدد بوتمزكيدة في حديثه على أن العناية المركزة والخاصة التي توليها قيادة الجامعة الوطنية للتعليم والاتحاد المغربي للشغل لفئة الشباب ليست ترفاً تنظيمياً ولا وليدة الصدفة، بل هي ترجمة صادقة وأمينة لقناعة راسخة مفادها أن استمرارية المشروع النقابي الديمقراطي التقدمي رهينة بضخ دماء جديدة قادرة على حمل المشعل بروح متجددة وأفق أوسع.
وأضاف المتحدث أن الشباب، بما يملكونه من جرأة فطرية وطاقة متدفقة وحماس صادق، يمثلون "الخزان الاستراتيجي" الوحيد القادر على مواجهة التحديات المركبة والمتزايدة التي تواجه قطاع التعليم وسوق الشغل في المغرب بعمومه.
وقد عكست أشغال المؤتمر وجلساته، بحسب المصدر ذاته، حجم الثقة الكبيرة التي تضعها القيادة النقابية في هذه الفئة الشابة، ليس فقط من خلال إشراكهم في النقاش والتأطير، بل من خلال إتاحة فضاء تنظيمي مستقل خاص بهم يُمكنهم من التعبير الحر عن قضاياهم الخاصة، وصياغة تصوراتهم للمرحلة المقبلة، والمساهمة الجادة في بلورة مواقف نقابية متقدمة.
وهو ما يعكس إيماناً عميقاً بأن تجديد آليات العمل النقابي لا يمكن أن يتم إلا عبر إشراك فعلي وحقيقي للشباب، بعيداً عن كل أشكال الوصاية المقيتة أو التهميش المقصود.
وأشار الكاتب الجهوي إلى أن الحضور القوي لشباب جهة فاس مكناس في هذا المؤتمر لم يكن حضوراً عددياً فقط يهدف لملء المقاعد، بل كان حضوراً نوعياً يحمل دلالات وعي نضالي متقدم واستعداد لا مشروط لتحمل كامل المسؤولية في معارك الدفاع عن المدرسة العمومية وكرامة الشغيلة التعليمية.
وأكد أن هذا الحضور اللافت يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الرهان على الشباب ليس مجرد شعار يرفع في المناسبات، بل خيار استراتيجي تؤطره الممارسة الميدانية اليومية.
وخلص بلاغ نقابي صادر عن الجهة إلى أن هذا العرس النضالي يبعث برسالة واضحة ومدوية مفادها أن الاتحاد المغربي للشغل، عبر جامعته الوطنية للتعليم، ماضٍ بثبات وعزيمة لا تلين في مسار ترسيخ التقاليد الديمقراطية الداخلية، وتجديد نخبه النضالية، وضمان استمرارية خطه الكفاحي التاريخي.
فالإيمان بالشباب هو في جوهره إيمان راسخ بالمستقبل، وإصرار على صيانة المشعل الكفاحي من الانطفاء مهما اشتدت التحديات وعظمت التضحيات.
ولم تكن أشغال المؤتمر، في عمقها، سوى تتويج لمسار طويل من التراكمات النضالية داخل صفوف الشباب، وبداية لمرحلة جديدة من العمل التنظيمي المؤطر. فبالإضافة إلى انتخاب الهياكل التقريرية للشبيبة وضبط آليات اشتغالها، شكلت توصيات المؤتمر خارطة طريق واضحة المعالم، تركز في جوهرها على الدفاع عن المدرسة العمومية باعتبارها رافعة للعدالة الاجتماعية، ومحاربة كل أشكال الهشاشة والتهميش التي تطال الأساتذة الشباب وأطر الدعم الإداري والتربوي.
ويجمع المتتبعون للشأن النقابي على أن رهان الاتحاد المغربي للشغل على شبيبة التعليم يتجاوز البعد الداخلي للتنظيم، ليطرح نفسه كضرورة ملحة في مواجهة التحديات التشريعية والحقوقية التي تعرفها الساحة الوطنية.
فبقدر ما يُنتظر من هذه الشبيبة أن تكون درعاً حامياً للمكتسبات التاريخية للشغيلة التعليمية، فإنها مدعوة أيضاً إلى ابتكار آليات جديدة للنضال، تمزج بين الأصالة النقابية الراسخة وأدوات التعبئة العصرية القادرة على استقطاب الأجيال الجديدة.
إن انبثاق شبيبة الجامعة الوطنية للتعليم، بهذا الزخم وبهذا الوعي، ليس مجرد إضافة هيكلية للخريطة النقابية، بل هو تعبير صادق عن يقظة ضمير الحركة العمالية في المغرب، وإدراك عميق بأن تجديد الفعل النضالي لا يكون بالانكفاء على الذاكرة وحدها، بل بالجرأة على دفع الشباب إلى الصفوف الأمامية، حاملين مشعل الكفاح ذاته، ولكن بأساليب تستجيب لروح العصر وتعقيداته.
وهي رسالة مفادها أن الصوت النقابي سيبقى عالياً ما دام هناك جيل يحسن الصياح في وجه كل ما يهدد كرامة المدرسة والمنظومة التعليمية برمتها.
وبقدر ما شكل المؤتمر الوطني الأول لشبيبة التعليم لحظة اعتزاز جماعي بالماضي وتراثه، فإنه يفتح أفقاً جديداً أمام جيل من المناضلين الشباب، ليكونوا في مستوى تطلعات المرحلة، حاملين لقيم النضال الوحدوي، ومدافعين بشراسة عن الحقوق والمكتسبات، ومؤمنين إيماناً راسخاً بأن ما لا يُدرك بالنضال، يُدرك بالمزيد منه.