رضوان محمد قريب
مع كل موسم سفر، تتجدد معاناة آلاف المغاربة المقيمين في دول إفريقيا جنوب الصحراء، حيث تتحول رحلة العودة إلى الوطن إلى عبء مالي ثقيل بسبب الارتفاع الكبير في أسعار تذاكر الطيران، خاصة على الرحلات التي تؤمنها الخطوط الملكية المغربية.
وتجد فئات واسعة من الجالية نفسها أمام خيارات صعبة، فثمن التذكرة قد يلتهم جزءًا كبيرًا من دخل الأسرة، خصوصًا بالنسبة للطلبة، والموظفين، وأصحاب الأعمال الصغيرة الذين يسافرون أكثر من مرة في السنة. ويزداد هذا العبء خلال العطل الصيفية والمناسبات الدينية، عندما ترتفع الأسعار بشكل ملحوظ.
ورغم أن الخطوط الملكية المغربية تؤدي دورًا مهمًا في ربط المغرب بعمقه الإفريقي، فإن هذا الدور لا يكتمل إلا إذا اقترن بسياسة تسعير تراعي خصوصية الجالية المغربية بالقارة. فهؤلاء المواطنون لا يمثلون مجرد زبائن، بل هم سفراء للمغرب في بلدان إقامتهم، ويساهمون في تعزيز حضوره الاقتصادي والثقافي والإنساني.
إن الجالية المغربية في إفريقيا تتطلع إلى مبادرات عملية، مثل تخصيص عروض موسمية، أو تخفيضات لفائدة الطلبة والأسر، أو برامج ولاء أكثر مرونة، بما يخفف من كلفة السفر ويشجع على استمرار التواصل مع الوطن.
ولا يهدف هذا الطرح إلى التقليل من التحديات الاقتصادية التي تواجه قطاع النقل الجوي، من ارتفاع تكاليف الوقود والضرائب والتشغيل، بل إلى الدعوة لفتح نقاش مسؤول حول كيفية تحقيق التوازن بين الاستدامة الاقتصادية للشركة والبعد الاجتماعي لخدماتها.
إن تعزيز ارتباط مغاربة إفريقيا بوطنهم يمر أيضًا عبر تسهيل تنقلهم. ومن هنا، فإن الأمل معقود على أن تواصل الخطوط الملكية المغربية تطوير خدماتها، مع إيلاء اهتمام أكبر لواقع الجالية المغربية في القارة، حتى يصبح السفر إلى الوطن أكثر سهولة وفي متناول الجميع.