بمناسبة الثامن من مارس، يوم الاحتفاء العالمي بعطاء المرأة وإبداعها، يقف الفخر والاعتزاز شاهداً على المسار المتميز للأستاذة وفاء الزاهي، القنصل العام للمملكة المغربية بـ "بونتواز"؛ تلك الشخصية الدبلوماسية التي لم تكتفِ بالمنصب تشريفاً، بل جعلت منه تكليفاً وطنياً بامتياز، ممهوراً بروح الإصلاح والمسؤولية العالية، لتؤكد للعالم أن المرأة المغربية هي شريان الحياة في مفاصل الدولة والنموذج الأسمى للذكاء القيادي الممزوج بروح الانتماء.
لقد استطاعت هذه القامة المغربية الشامخة أن تخطّ نهجاً فريداً في العمل الميداني، محطمةً الأرقام القياسية في تنظيم القنصليات المتنقلة، مدفوعةً بهدف نبيل يتمثل في كسر جدار البيروقراطية وتقريب الإدارة من المواطن. فبفضل ديناميتها وحسن تدبيرها، تحولت القنصلية تحت إشرافها إلى فضاء خدمة حيوي، يرحل حيثما وجد أفراد الجالية المغربية، مراعيةً ظروفهم وصعوبات تنقلهم، لتجسد بذلك المفهوم الحقيقي للإدارة المواطنة التي تنصهر في خدمة المصلحة العامة، مبرهنةً أن ابنة المغرب قادرة على تطويع الصعاب وتحويل التحديات إلى إنجازات ملموسة.
ولم تقف ميزات "المرأة الحديدية" عند حدود العمل الإداري، بل عُرفت بمواقفها الصارمة والحازمة في وجه كل أشكال التهاون، مؤكدةً أن خدمة المرتفقين أمانة مقدسة لا تقبل المساومة. هذا النجاح المهني الباهر يوازيه نجاح إنساني وأسري أعمق؛ فهي الأم لثلاثة شباب تزرع في نفوسهم قيم المواطنة والارتباط بالجذور، والزوجة التي وجدت في رفيق دربها السند المتواصل، في تلاحم أسري يجسد براعة المرأة المغربية في قيادة المؤسسات وتدبير بيتها بامتياز.
إن الأستاذة وفاء الزاهي تمثل اليوم تجسيداً حياً للمرأة القيادية التي توازن بين صرامة القانون وروح الإنسانية، يبارك مسيرتها برّها الخالص بوالدتها الذي تحرص عليه كعقيدة وأسلوب حياة؛ فمن دعواتها ورضاها تستمد قوتها وتوفيقها في كل خطوة. وفي يوم عيد المرأة، نستحضر بكل فخر هذه الشخصية القوية التي جعلت من العمل القنصلي رسالة إصلاح مستدامة، ورفعت سقف التوقعات إلى مستويات غير مسبوقة. إنها تحية إجلال لهذه الروح المبدعة، ولكل امرأة مغربية تجعل من موقعها منبراً للعطاء والنزاهة، ووجهاً مشرقاً للمملكة في المحافل الدولية.