المصطفى قبلاني يُعد السوق النموذجي 20 غشت بمدينة خريبكة واحدًا من المشاريع التي أُنجزت في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بهدف تنظيم النشاط التجاري، وتحسين ظروف اشتغال الباعة، وإدماجهم في فضاء يضمن الكرامة المهنية ويحارب مظاهر الفوضى والعشوائية. غير أن هذا المشروع، الذي كان يُفترض أن يشكل نموذجًا للتنمية المحلية، أصبح اليوم محور جدل واسع وتساؤلات متزايدة من طرف عدد من المهنيين والمهتمين بالشأن المحلي.ففي الآونة الأخيرة، تصاعدت أصوات تتحدث عن وجود اختلالات في تدبير هذا الملف، خاصة فيما يتعلق بمعايير الاستفادة وتحديد لوائح المستفيدين، حيث يؤكد بعض التجار أنهم تعرضوا للإقصاء رغم أحقيتهم، في مقابل روايات أخرى تنفي وجود أي خروقات وتؤكد احترام المساطر القانونية المعمول بها. هذا التضارب في المعطيات خلق حالة من الترقب والاحتقان، وجعل الساكنة تتساءل عن حقيقة ما جرى، وعن مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص والشفافية.السوق النموذجي 20 غشت لم يكن مجرد مشروع عادي، بل جاء في سياق رؤية تنموية تهدف إلى دعم الفئات المهنية الهشة وتحسين أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية. لذلك، فإن أي غموض أو جدل يحيط بطريقة تدبيره يطرح أكثر من علامة استفهام، ويستوجب توضيحًا رسميًا يعيد الثقة إلى نفوس المعنيين، ويحافظ على مصداقية هذا الورش التنموي الهام.وفي هذا الإطار، تتعالى المطالب بفتح تحقيق إداري نزيه وشفاف، تحت إشراف السيد عامل صاحب الجلالة على إقليم خريبكة، هشام العلوي المذغري، قصد الوقوف على حقيقة ما يتم تداوله، وترتيب المسؤوليات إن ثبت وجود تجاوزات، أو وضع حد نهائي لكل الإشاعات والتأويلات إن ثبت العكس.
إن الساكنة والتجار اليوم لا يطالبون سوى بالحقيقة، ولا يسعون إلا إلى ضمان العدالة والإنصاف، في احترام تام للقانون والمؤسسات. فالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية وُجدت لخدمة المواطن، وتعزيز الثقة في المؤسسات، وليس لإنتاج أزمات جديدة أو تعميق الإحساس بالحيف.
ويبقى الأمل معقودًا على تدخل السلطات الإقليمية لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، وتكريس مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى يحقق السوق النموذجي 20 غشت الهدف الذي أُنشئ من أجله: فضاء منظم، عادل، ومنصف لجميع المهنيين، ونموذجًا حقيقيًا للتنمية المحلية المنشودة.