لم يكن الاحتفال بالسنة الأمازيغية الجديدة مجرد مناسبة احتفالية عابرة، بل محطة ثقافية عميقة الدلالات، كما جسدها الملتقى الثاني لجمعية ظلال أركان للتنمية والتضامن الإنساني، المنظم يوم 13 يناير 2026 تحت شعار: "إيض يناير احتفاء بالأصالة ووحدة الهوية الوطنية".
فالملتقى، في جوهره، أعاد طرح سؤال الهوية من زاوية ثقافية جامعة، حيث شكل اللقاء المفتوح مع المفكر والروائي حسن أوريد لحظة فكرية بامتياز، تم خلالها تسليط الضوء على الأمازيغية باعتبارها رصيدا مشتركا لجميع المغاربة، وعنصرا موحدا لا مجال فيه للإقصاء أو التهميش.
واختارت الجمعية أن تزاوج بين الفكر والفن، في رسالة واضحة مفادها أن الثقافة لا تختزل في الخطاب الأكاديمي فقط، بل تتجسد أيضا في الإيقاع والرقص والكلمة الموروثة، وهو ما عكسته فقرات الحفل الفني التي أعادت الاعتبار للتراث الأمازيغي كذاكرة حية ومتجددة.
أما التكريمات، فلم تكن مجرد لحظات بروتوكولية، بل تعبيرا رمزيا عن الاعتراف بمجهودات شخصيات وازنة ساهمت، كل من موقعه، في خدمة الشأن الثقافي والتربوي والإعلامي، وعلى رأسهم والي جهة كلميم وادنون محمد ناجم بهاي، وعميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية أحمد بوكوس، إلى جانب فعاليات في مجالي التربية والإعلام الأمازيغي.
بهذا الملتقى، تؤكد جمعية ظلال أركان أن الاحتفال بـ"إيض يناير" ليس استعادة للماضي فقط، بل استثمار في الحاضر ورهان على المستقبل، حيث تشكل الثقافة الأمازيغية جسرا متينا لتعزيز الوحدة الوطنية في إطار التعدد، وترسيخ قيم الانفتاح والعيش المشترك.