يتسم دخول شتنبر 2026 بكثافة بالنسبة للسلطات الجزائرية. فبين إعادة التأكيد على الاستراتيجية الطاقية الوطنية على الساحة الدولية، والتحضير لانتخابات المجالس الشعبية البلدية، وسلسلة من الإعلانات حول التشغيل والتعليم، تتقدم عدة أوراش بشكل متواز.
استراتيجية طاقية يُعاد تأكيدها من فيينا
أكد وزير الطاقة والطاقات المتجددة، مراد عجال، من فيينا استمرار الخط الجزائري في مجال المحروقات والانتقال الطاقي. وتسعى الجزائر، ثالث مورّد للغاز إلى الاتحاد الأوروبي، إلى ترسيخ موقعها كشريك موثوق مع تطوير قدراتها في الطاقة الشمسية، وعلى المدى الأبعد في الهيدروجين.
ويستجيب هذا التوجه المزدوج لمعادلة معروفة: لا تزال المحروقات تؤمّن جوهر مداخيل التصدير، غير أن التبعية لهذا الريع تعرّض ميزانية الدولة لتقلبات الأسعار العالمية. ويُقدَّم تطوير الطاقات المتجددة كوسيلة لتحرير كميات من الغاز للتصدير بقدر ما هو هدف مناخي.
السلطة المستقلة للانتخابات تحضّر للمحليات
على المستوى المؤسساتي، تواصل السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات تحضيراتها لتجديد المجالس الشعبية البلدية. وهذا الاقتراع المحلي، الذي كثيرا ما تحجبه الاستحقاقات الوطنية، يظل حاسما: فالبلدية هي المستوى الذي يتقرر فيه تدبير خدمات القرب والتعمير وجزء مهم من السياسات الاجتماعية.
ويبقى الرهان الأساسي لهذه الانتخابات هو نسبة المشاركة، بعد أن طبع العزوف المرتفع الاقتراعات المحلية السابقة، خصوصا في المدن الكبرى وفي صفوف الشباب.
الأمن العمومي والتماسك الاجتماعي
كشفت الحكومة من جهة أخرى عن استراتيجية جديدة لمكافحة عصابات الأحياء. وتجمع المقاربة المعلنة بين شق زجري وآخر وقائي، مع التركيز على تأطير الشباب والنشاط الجمعوي وإعادة تأهيل الفضاءات العمومية في الأحياء الهامشية.
التشغيل والبنيات التحتية
من ولاية جيجل، ذكّر وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، محمد حطاب، بتعبئة الأجهزة العمومية للإدماج المهني. وتظل بطالة الشباب الحاصلين على شهادات من أكثر المؤشرات متابعة في السياسة الاقتصادية الجزائرية.
أما وزارة السكن والعمران والمدينة وتهيئة الإقليم فقد أعلنت استكمال 289 منشأة تربوية، سُلّمت لمواكبة الدخول المدرسي. وتستجيب هذه التجهيزات — مدارس وإعداديات وثانويات — للضغط الديمغرافي على المنظومة التعليمية، لا سيما في المدن الجديدة ومناطق التوسع الحضري.
نجاح رياضي يُحتفى به
طبع الدخول أيضا لحظة فخر وطني، إذ استُقبل جمال سجاتي، بطل العالم في سباق 800 متر، وكُرّم يوم 19 شتنبر. ويندرج أداؤه ضمن تقليد جزائري في سباقات نصف المسافة، طبع ألعاب القوى العالمية من نور الدين مرسلي إلى توفيق مخلوفي.
أوراش متقاطعة
تتقاسم هذه الملفات، رغم اختلافها الظاهر، الخلفية نفسها: ضرورة تنويع اقتصاد لا يزال شديد التبعية للمحروقات، والاستجابة لانتظارات ساكنة شابة في مجالات التشغيل والسكن والخدمات العمومية. وستكشف الأشهر المقبلة ما إذا كانت إعلانات هذا الدخول ستترجم إلى نتائج قابلة للقياس.
المصادر: الوطن، TSA الجزائر، Algérie Eco.