وصلت أسعار الدواجن إلى مستويات قياسية خلال اليومين الماضيين في مختلف المدن المغربية، وأصبح ثمن الكيلوغرام الواحد من الدجاج يتراوح ما بين 20 و24 درهما، مما دفع بشريحة عريضة من المواطنين إلى التساؤل عن أسباب ذلك.
ويرجع هذا الارتفاع إلى مجموعة من العوامل، منها ارتفاع أثمنة مكونات الأعلاف في السوق العالمية منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، حيث تضاعفت أثمنة الذرة والصوجا مثلاً وهما من أهم مكونات أعلاف الدواجن، وهذا ما تسبب في معانات كبيرة لأصحاب الضيعات انضافت إلى تبعات أزمة جائحة كورونا.
ارتفاع أثمنة أعلاف الدواجن رفعت من كلفة الإنتاج التي تتراوح اليوم ما بين 16 درهم و16,5 درهم، الأمر الذي دفع بالعديد من المنتجين إلى التوقف عن الإنتاج وبالتالي قَلَّ العرض مقابل الطلب خصوصا في موسم الصيف الذي يرتفع فيه الطلب على لحوم الدواجن بسبب الأفراح والأعراس وتزايد أنشطة المطاعم ومحلات الأكلات الخفيفة.
ارتفاع درجة الحرار خلال موسم الصيف يعد أيضا من العوامل التي ساهمت في إرتفاع أسعار الدجاج في الأسواق المغربية، حيث تتسبب موجة الحرارة في انخفاظ مستوى نمو الدواجن، مما يقلص بشكل ملحوظ مستوى العرض ويساهم أيضا في ارتفاع كلفة الإنتاج.
ونسجل هنا أن ارتفاع أسعار الدواجن خلال هذه الفترة لا يعني ارتفاع هامش ربح بالنسبة للمنتجين، بحيث أن تدني مستوى نمو الدواجن وارتفاع أثمنة الأعلاف جعلت كلفة الانتاج ترتفع إلى 16 درهم و16,50 درهم حسب المناطق، وبالنظر إلى ثمن البيع بالضيعات اليوم والذي لا يتجاوز 17 درهما، فإن هامش الربح يبقى ضعيفا جدا ولا يصل إلى المستوى الذي يشجع على الاستمرار في نشاط التربية والإنتاج.
الوسطاء لهم دور أيضا في هذا الارتفاع، فمن المعروف أن أثمنة الدواجن تختلف من الضعية إلى نقط البيع، بحيث يتدخل في العملية تجار الجملة والموزعون والبائعون بالتقسيط، وكل فئة تضيف هامشا من الربح إلى ثمن البيع بالضيعة ليصل الثمن مرتفعا عند المستهلك.
ومن المتوقع أن تنخفض هذه الأسعار مع نهاية عطلة الصيف وفترة الدخول المدرسي، لكن الأمر سيكون صعبا إذا استمرت أثمنة الأعلاف على حالها، بحيث سيصعب الأمر على المنتجين الذين سينخفظ ثمن بيع منتوجهم على قيمة تكلفة الإنتاج، وهو ما سيعرضهم لخسائر يصعب تحملها.