عهدي بالكتابة العربية قديم، أقدم بكثير من الذكاء الاصطناعي، وأقدم حتى من كثير من التقنيات التي أصبحت اليوم جزءًا من حياتنا اليومية.
وأستحضر اليوم صفحة من أرشيفي الصحفي، منشورة في جريدة بتاريخ 16 يناير 2004، تحمل اسمي «رجاء التوبي»، وتضم إحدى قصائدي. أحتفظ بهذه الصفحة لأنها لا تمثل مجرد نص قديم، بل شهادة على علاقة بدأت مبكرًا بيني وبين الكلمة.
منذ سنوات الدراسة في الإعدادي، كنت أُلقب بين زملائي بـ«ابنة العقاد» و«سيبويه»، في إشارة إلى شغفي باللغة العربية وميلي إلى الكتابة. كان القلم بالنسبة إليّ مساحة للتعبير، قبل أن أعرف شيئًا اسمه الذكاء الاصطناعي، وقبل أن تدخل هذه التقنيات إلى
تفاصيل حياتنا.
واليوم، نعم، أستعمل ChatGPT، كما أستعمل محركات البحث وغيرها من أدوات التكنولوجيا. أستفيد منه في التنقيح، والمراجعة، واقتراح الصياغات، والبحث عن الصور والمعلومات، كما يستفيد الإنسان من كل تطور جديد يمكن أن يختصر عليه الوقت أو يساعده على تحسين عمله.
ولا أرى في ذلك انتقاصًا من الكاتب.
فالأداة مهما تطورت، تبقى أداة؛ أما التجربة، والفكرة، والذاكرة، والصوت الأدبي، وما يختاره الكاتب من كلمات، فهي رحلة تتشكل عبر السنين.
ولذلك، حين يسألني أحدهم:
هل تستعملين ChatGPT في كتاباتك؟
أقول: نعم، أستعمله، ولا أخفي ذلك.
لكنني أقول أيضًا: انظروا إلى التاريخ.
هذه الصفحة المنشورة سنة 2004 كانت هناك قبل ظهور الذكاء الاصطناعي بسنوات طويلة، تحمل اسمي وقلمي وتجربتي الأولى مع النشر.
لقد تغيرت الأدوات، لكن علاقتي بالكلمة لم تبدأ معها.
فالذكاء الاصطناعي قد يساعدني في صقل النص، لكنه لم يمنحني شغف الكتابة.
والحمد لله، ما زلت أؤمن أن الكاتب الحقيقي لا يُقاس بالأداة التي يستعملها، وإنما بما يتركه من أثر حين يضع كلماته على الورق.
من وعي الوطن
بقلمي رجاء التوبي، عاشقة للوطن