FR AR
Partager sur :

سفارة المغرب بباريس تحتفي بالطفل نزار طالبي… حين يتحول الألم إلى وسام صمود ويولد الأمل من رحم المعانا

المصطفى قبلاني /فرنسا.                                      في مشهد إنساني مؤثر يختزل أسمى معاني التضامن والرعاية، احتفت سفارة المغرب بباريس بالطفل المغربي نزار طالبي (12 سنة)، الذي يخوض منذ سنة 2020 رحلة علاج طويلة بفرنسا بسبب مرض نادر، مقدماً نموذجاً استثنائياً في الصبر والإرادة والتشبث بالحياة.لم يكن هذا الاستقبال مجرد لقاء بروتوكولي عابر، بل كان لحظة اعتراف صادقة بقصة طفل اختار أن يواجه الألم بالشجاعة، وأن يحول معاناته اليومية إلى درس بليغ في القوة والأمل. نزار، بابتسامته البريئة وعينيه المفعمتين بالحلم، لم يفقد إيمانه بالمستقبل، بل ظل متشبثاً بطموح نبيل يتمثل في العودة يوماً إلى أرض الوطن، وارتداء زي الشرطة الوطنية لخدمة بلده والدفاع عن أمنه.وخلال حفل أقيم على شرفه بحضور والدته، التي كانت ولا تزال سنداً حقيقياً في رحلة العلاج، تجسدت أسمى صور الأمومة في معانيها النبيلة. فقد ظلت هذه الأم مثالاً للتضحية والصبر، ترافق ابنها في كل مراحل العلاج، وتزرع فيه الأمل حين يشتد الألم، وتمنحه القوة حين تتكاثر التحديات. إنها قصة أم لم تستسلم للظروف، بل اختارت أن تكون درعاً واقياً لابنها، ومصدراً دائماً للنور في أحلك اللحظات.وفي التفاتة إنسانية نبيلة تعكس روح المواطنة والرعاية، تسلم نزار هدية رمزية ذات دلالة عميقة من المديرية العامة للأمن الوطني، تمثلت في زي الشرطة الوطنية، قامت بتسليمه له سفيرة المملكة المغربية بفرنسا، سميرة سيطايل. ولم يكن هذا الزي مجرد قطعة قماش، بل كان رسالة أمل واعتراف، ورسماً ملموساً لحلم طفل لم يسمح للمرض أن يسلبه حقه في الحلم.وقد جسدت هذه المبادرة الإنسانية الدور النبيل الذي تضطلع به المؤسسات المغربية في مواكبة أفراد الجالية، خاصة في الظروف الصعبة، مؤكدة أن مغاربة العالم يظلون في قلب اهتمام وطنهم، وأن البعد الإنساني يظل في صلب العمل الدبلوماسي المغربي.إن قصة نزار طالبي ليست مجرد قصة طفل مريض، بل هي قصة بطل صغير علم الكبار معنى الصمود، وأثبت أن الإرادة أقوى من المرض، وأن الأمل يمكن أن يولد حتى في أصعب الظروف. كما أنها قصة أم عظيمة جسدت أروع صور الحب والتضحية، ومؤسسة وطنية وفية لرسالتها الإنسانية.


 

إنه درس في الحياة… عنوانه الصبر، ومضمونه الأمل، ورسالة مفادها أن المغرب لا ينسى أبناءه، وأن الأبطال الحقيقيين لا يُقاسون بأعمارهم، بل بقوة أرواحهم


 

Partager sur :