FR AR
شارك على :

السياحة التونسية: أكثر من مليار أورو من المداخيل، وصيف تحت الضغط

يدخل القطاع السياحي التونسي موسم الخريف بحسابات محسَّنة وصيفٍ كان أصعب مما أُعلن. فقد بلغت مداخيل النصف الأول من سنة 2026 نحو 3,352 مليار دينار، أي ما يعادل مليار أورو تقريبًا، بارتفاع نسبته 8,3 % على أساس سنوي. لكن أعداد الوافدين تراجعت وتيرتها خلال أشد الأشهر حرارة.

مداخيل تنمو أسرع من الوافدين

استقبلت تونس 5,828 مليون زائر حتى نهاية يوليوز، بزيادة 2,6 % مقارنة بالفترة ذاتها من 2025. لكن إلى حدود 31 غشت، أظهر التراكم انخفاضًا طفيفًا بنسبة 0,2 % في الوافدين من مجموع الأسواق. والفارق بين نمو المداخيل (8,3 %) ونمو الإقبال يترجم واقعين: ارتفاع الأسعار، ولا سيما الفندقية، وأثر سعر الصرف المواتي لزوار منطقة الأورو.

وهذه المفارقة ليست هامشية. فهي تعني أن الوجهة تكسب قيمة أكبر لكل زائر، وهو ما يسعى إليه القطاع منذ سنوات للخروج من نموذج «كل شيء مشمول» بأسعار منخفضة. لكنها تعني أيضًا أن الحجم، وهو ما يُعيل الشغل الموسمي والنقل والتجارة في المناطق السياحية، لا يواكب هذا التطور.

صيف طبعته موجات الحرارة والانقطاعات

تعقّد الموسم الصيفي بسبب موجات حرارة متكررة، ونقص في الماء بعدد من الولايات، وانقطاعات في التزود بالكهرباء. وبالنسبة لبلد يقوم عرضه في جزء كبير على السياحة الشاطئية، تمسّ هذه القيود المنتوج المعروض مباشرة: المسابح، والتكييف، وسقي الفضاءات، وراحة الغرف. وقد اضطرت عدة مؤسسات إلى اللجوء إلى مجموعات توليد الكهرباء وصهاريج الماء، بكلفة إضافية لم تُدرج في تسعيرة الموسم الجاري.

ويبقى الإجهاد المائي أخطر قيد بنيوي. فالسدود التونسية تسجل منذ سنوات نسب حشو أدنى من المعدلات التاريخية، وقد صار التحكيم بين الزراعة والاستهلاك المنزلي والسياحة موضوعًا سياسيًا. والارتقاء إلى مستوى أرفع، الذي يستلزم مزيدًا من الماء لكل زائر، يتعارض مباشرة مع هذا الواقع.

قيد النقل الجوي

يبقى الهدف الرسمي المعلن هو 12 مليون زائر في 2026، لكنه يواجه مسألة النقل. فالأزمة التي يمر بها النقل الجوي التونسي — أسطول متقادم، وقدرات محدودة للشركة الوطنية، واعتماد على الرحلات الأوروبية المستأجرة — تضع سقفًا لعدد المقاعد المتاحة نحو تونس. وبدون فتح خطوط جديدة أو تعزيز الرحلات، سيبقى الهدف بعيد المنال أيًا كانت جاذبية الوجهة.

وتقود الأسواق الأوروبية جوهر النمو، مع تقدم ملحوظ لفرنسا وألمانيا وبلدان أوروبا الوسطى. وفي المقارنة الإقليمية، تسجل تونس دينامية صلبة في بعض الشرائح، لكنها تواجه منافسة المغرب ومصر، اللذين يستثمران بكثافة في قدراتهما المطارية والفندقية.

الجالية، تدفق قائم بذاته

يمثل التونسيون المقيمون بالخارج حصة مهمة من الدخول الصيفية، بملامح اقتصادية مختلفة: إذ يقيمون مددًا أطول، وينزلون غالبًا عند العائلة أو في ملك خاص، وينفقون في التجارة القريبة أكثر مما ينفقون في الفندقة. وتُحسب دخولهم داخل الإحصاءات العامة، وهو ما يفسر جزءًا من الفارق بين حجم الزوار والمداخيل الفندقية.

وبالنسبة لهذه الفئة من المسافرين، تُثقل صعوبات صيف 2026 — أسعار تذاكر الطيران، والانقطاعات، والضغط على الماء — قرار العودة سنويًا. وقد نقلت عدة جمعيات للتونسيين بفرنسا مطالب تتعلق بأسعار الطيران في الموسم المرتفع، وهو ملف يتكرر مع اقتراب كل صيف دون أن تُوضع له آلية مستقرة.

المصادر: لابريس دو تونيزي، ويبدو، كابيتاليس، لوكو تونيزيان

Partager sur :