في كل صيف، تتجند مختلف المؤسسات المغربية لإنجاح عملية "مرحبا"، والتي تعد من أكبر العمليات اللوجستية المخصصة لاستقبال أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج. وتسخر الدولة لهذه العملية إمكانيات بشرية ولوجستية مهمة، من خلال إحداث مراكز استقبال بالموانئ والمطارات والمعابر الحدودية، داخل المغرب وخارجه، مع تعبئة مختلف المتدخلين لتيسير عودة مغاربة العالم إلى وطنهم في أفضل الظروف.
ولا شك أن هذه المبادرات تستحق كل التنويه، لما تعكسه من عناية واهتمام بأبناء الوطن المقيمين بالخارج. غير أن سؤالا يفرض نفسه بإلحاح : هل يستفيد جميع أفراد الجالية المغربية من هذه التسهيلات على قدم المساواة؟
للأسف، الجواب هو: لا.
فهناك شريحة واسعة من الجالية المغربية تبدو وكأنها خارج حسابات النقل الجوي، وهي الجالية المغربية المقيمة بشرق فرنسا، وخاصة بمنطقة الألزاس، التي تضم مدينة ستراسبورغ، عاصمة أوروبا، إضافة إلى مدينة ميلوز ومطار بازل-ميلوز، والتي ينحدر عدد كبير من أفرادها من شرق المملكة، ولا سيما من مدن وجدة والناظور والدريوش والمناطق المجاورة.
هذه الجالية، التي تقدر بالآلاف، تعاني منذ سنوات من غياب أي خط جوي مباشر يربط شرق فرنسا بمطاري وجدة أنجاد أو الناظور العروي، رغم أن الحاجة إلى هذه الرحلات تزداد خلال موسم العطلة الصيفية، الذي يعرف تنقلا كثيفا لأفراد الجالية نحو أرض الوطن.
وكانت شركة الطيران الفرنسية ASL Airlines France تؤمن في السابق رحلة جوية موسمية أسبوعية بين ستراسبورغ ووجدة، غير أن هذا الخط توقف وأصبح غير نشط منذ أكتوبر 2025، الأمر الذي زاد من معاناة المسافرين.
وأصبح أفراد هذه الجالية مجبرين على قطع مسافات تتراوح بين 400 و500 كيلومتر، وأحيانا أكثر، للوصول إلى مطارات باريس أو ليون أو مدن فرنسية أخرى، قصد السفر إلى وجدة أو الناظور. وهي رحلة شاقة تزداد صعوبتها عندما يتعلق الأمر بعائلات تضم أطفالا صغارا أو مسنين أو مرضى، فضلا عن الأعباء المالية الإضافية التي يتحملها المسافرون.
وقد عبر أحد أفراد الجالية عن هذا الإحساس بالغبن بقوله إن شرق المغرب أصبح بالنسبة إليه "المغرب المنسي"، في إشارة إلى الشعور بعدم المساواة في الاستفادة من الخدمات الجوية مقارنة بباقي جهات المملكة.
ويزداد هذا الشعور عندما تطالع الجالية أخبارا تتحدث عن توسيع شبكة الرحلات الجوية نحو المغرب. فقد نشرت جريدة "هسبريس" مقالا بعنوان: "طيران فرنسا يكثف رحلات المغرب"، جاء فيه أن الشركة استجابت للطلب المتزايد خلال موسم الصيف وحرصت على تلبية تطلعات المسافرين المغاربة.
غير أن الواقع يكشف أن هذه الزيادة همت أساسا مطارات الدار البيضاء وم�