FR AR
شارك على :

سباق المناصب الشاغرة بجماعة إنزكان… ترشيح يوسف الكجدايح يضع الديمقراطية أمام المحك

تتجه جماعة إنزكان نحو محطة سياسية وتنظيمية بارزة، خلال الجلسة الثانية من الدورة العادية لشهر أكتوبر، المقرر انعقادها يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، حيث سيكون أعضاء المجلس على موعد مع مناقشة مشروع ميزانية سنة 2027، إلى جانب انتخاب نائبين للرئيس، وكاتب المجلس، ورئيسي لجنتين.

وتكتسي هذه الاستحقاقات أهمية خاصة، ليس فقط لارتباطها باستكمال تركيبة المسؤوليات داخل المجلس، وإنما أيضاً لما قد تكشف عنه من موازين القوى ومدى احترام التعددية والاختيار الحر بين أعضاء المؤسسة المنتخبة.

وفي قلب هذا المشهد، يفرض اسم يوسف الكجدايح نفسه باعتباره أحد أبرز الأسماء المتداولة لشغل إحدى نيابتي رئيس المجلس، في ظل ما يُتداول بشأن الدعم الذي يحظى به من طرف عدد من الأعضاء، فضلاً عن حضوره ومشاركته في النقاشات المرتبطة بالشأن الجماعي.

ويعيد هذا الترشيح إلى الواجهة سؤالاً جوهرياً: هل ستُترك المنافسة مفتوحة أمام جميع الأسماء التي تتوفر فيها الشروط المطلوبة، أم أن ترتيبات وتفاهمات سياسية قد تسعى إلى توجيه نتائج الانتخاب قبل الاحتكام إلى التصويت؟

ففي الممارسة الديمقراطية، لا يكفي الحديث عن احترام المؤسسات، بل ينبغي أن ينعكس ذلك عملياً من خلال ضمان حرية الأعضاء في اختيار من يرونه مؤهلاً لتحمل المسؤولية، دون ضغوط أو محاولات للتأثير على قناعاتهم.

كما أن توزيع المسؤوليات داخل المجلس ينبغي أن يستند إلى معايير واضحة، في مقدمتها الجدية والكفاءة والاستعداد للعمل، بدل اختزال الاستحقاقات في حسابات حزبية أو تفاهمات ظرفية قد لا تعكس بالضرورة إرادة أغلبية الأعضاء.

ومن هذا المنطلق، فإن حرمان أي مرشح من فرصة المنافسة الحرة، إن ثبت وجود مساعٍ في هذا الاتجاه، من شأنه أن يثير نقاشاً سياسياً حول حدود التوافقات ومدى انسجامها مع روح الانتخاب الديمقراطي.

ويبدو أن ترشيح يوسف الكجدايح سيشكل أحد أبرز عناوين هذه المحطة، بالنظر إلى ما يحيط به من نقاش بشأن حظوظه وإمكانية تحمله مسؤولية نيابية خلال ما تبقى من الولاية الحالية.

وإذا كانت المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز فعالية المجلس وتحسين أدائه، فإن ذلك يقتضي منح الفرصة للأعضاء القادرين على تقديم الإضافة، مع احترام المساطر القانونية والتنظيمية المؤطرة لعملية الانتخاب.

إن الاختبار الحقيقي أمام مجلس جماعة إنزكان ليس مجرد ملء المناصب الشاغرة، بل إثبات أن الاختيار داخل المؤسسة المنتخبة يظل حقاً للأعضاء، وأن التصويت هو الحكم النهائي في حسم التنافس.

وعليه، فإن الأنظار ستظل متجهة إلى جلسة 21 أكتوبر، في انتظار ما ستسفر عنه من قرارات، وما إذا كانت ستكرس منطق التنافس الديمقراطي وتكافؤ الفرص، أم ستفتح الباب أمام مزيد من التساؤلات حول طبيعة التدبير السياسي داخل المجلس.

إنزكان تحتاج إلى مسؤولين يثبتون جدارتهم عبر العمل والثقة، لا إلى مناصب تحسمها الحسابات قبل أن يقول التصويت كلمته.

Langue
Arabe
Région
Souss - Massa
Partager sur :