FR AR
شارك على :

قراءة في خطاب أحمد صوح: نحو تموقع جديد للتجار في السياسات العمومية.

متابعة : بوبكر المكييل

يبدو أن حزب التجمع الوطني للأحرار يراهن بشكل متزايد على فئة التجار والحرفيين كقاعدة اجتماعية واقتصادية محورية ضمن مشروعه السياسي، وهو ما تجلى بوضوح خلال المنتدى الوطني المنظم بمدينة الدار البيضاء في 25 أبريل 2026، ضمن فعاليات “مسار المستقبل”.
خطاب أحمد صوح لم يكن مجرد مداخلة تنظيمية، بل حمل رسائل سياسية واضحة، تؤكد سعي الحزب إلى ترسيخ صورة “حزب الكفاءات” القادر على تحويل مطالب المهنيين إلى سياسات ملموسة. هذا التوجه يعكس تحولا في مقاربة العمل الحزبي، من الخطاب التقليدي إلى محاولة بناء شرعية قائمة على الإنجاز والتفاعل المباشر مع الفئات المنتجة.
في المقابل، قدم محمد شوكي قراءة شمولية للحصيلة الحكومية، حيث ربط بين الإصلاحات الاجتماعية، مثل تعميم التغطية الصحية، وبين الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. هذا الربط يعكس تصورًا متكاملًا للدولة الاجتماعية، التي لم تعد مجرد شعار، بل ورشا سياسيا يسعى الحزب إلى تثبيته كأحد أعمدة هويته.
غير أن هذا الطموح يصطدم بجملة من التحديات، أبرزها استمرار الضغوط الاقتصادية، وضرورة تحقيق توازن دقيق بين دعم القدرة الشرائية والحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية. كما أن إصلاح قطاع التجارة والحرف يظل رهينا بمدى القدرة على تنزيل إصلاحات عميقة، تشمل محاربة الفوضى والاحتكار، وتحديث الإطار القانوني، وتأهيل البنية التحتية التجارية.
اللافت أيضا هو التركيز على دور تجار القرب، الذين يتم تقديمهم كـ“صمام أمان اجتماعي”، في محاولة لإعادة الاعتبار لهذه الفئة في ظل المنافسة المتزايدة من المساحات التجارية الكبرى والتحولات الرقمية، وهو ما يعكس وعيا متناميا بأهمية إدماج هذا النسيج الاقتصادي في المنظومة المنظمة.
في المحصلة، يظهر أن “مسار المستقبل” ليس مجرد مبادرة تواصلية، بل محاولة لإعادة صياغة العلاقة بين السياسة والاقتصاد من خلال بوابة الفئات المهنية. ويبقى الرهان الحقيقي هو قدرة هذه الرؤية على الانتقال من مستوى الخطاب إلى واقع ملموس يلمسه التجار والحرفيون في حياتهم اليومية.

Région
Settat - Casablanca
Souss - Massa
Guelmim - Oued Noun
Partager sur :