ماذا لو لم تعد الأموال التي يرسلها مغاربة العالم تذهب فقط إلى دعم الأسر أو اقتناء عقار، بل أيضاً إلى إنشاء مقاولات في مناطقهم الأصلية؟ هذا هو السؤال الذي يطرحه تحليل نُشر في شتنبر بمجلة Diplomat Magazine، وقّعته الوزيرة السابقة حكيمة الحيطي والأستاذ أنيس بايراكتاريفيتش، ويقترح إحداث صندوق مخصص، خصوصاً للريف والحسيمة والناظور والجنوب الشرقي.
تحويلات ضخمة لكن قليلة التوجيه نحو المقاولة
بلغت تحويلات مغاربة العالم 117,7 مليار درهم سنة 2024، بزيادة قدرها 2,1% على أساس سنوي، وهي من أهم مصادر العملة الصعبة في البلاد. ويخصص جزء كبير منها لمساعدة الأقارب والدراسة والعلاج والسكن العائلي. غير أن مقال موقع «بلادي» الذي نقل الاقتراح لا يقدم رقماً دقيقاً عن حصة ما يُستثمر فعلياً في العقار أو في النشاط الإنتاجي.
ما الذي يقترحه الصندوق
يتصور المؤلفان آلية مالية مدعومة بضمانات من الدولة وبنوك التنمية متعددة الأطراف وتمويلات أوروبية محتملة. وتشارك الجماعات الترابية والتعاونيات والجمعيات المهنية بالجهات المعنية في اتخاذ القرار. والهدف ليس تعويض التحويلات العائلية التي ستبقى محفوظة، بل فتح قناة إضافية للاستثمار.
MDM Invest، الآلية القائمة
يتوفر المغرب فعلاً على أداة هي «MDM Invest» التي تديرها «تمويلكم». وهي تمنح مساعدة غير قابلة للاسترداد قدرها 10% من الاستثمار، بسقف 5 ملايين درهم. ويجب ألا تقل قيمة المشاريع عن مليون درهم، مع مساهمة ذاتية دنيا بنسبة 20%. وتُصرف المنحة بعد إنجاز المشروع بناء على طلب يُقدم عبر بنك. ويشمل النظام قطاعات عديدة: الصناعة والصناعة التقليدية والسياحة والصحة والتعليم والرقمنة والطاقة والنقل واللوجستيك، وليس العقار فقط.
بين الطموح والواقع
بالنسبة لكثير من مقاولي الجالية، يظل سقف المليون درهم مرتفعاً، كما أن الصرف اللاحق يفترض القدرة على تمويل المشروع مسبقاً. وهذا ما تسعى فكرة الصندوق الجهوي إلى تصحيحه، فهي أكثر ملاءمة للمقاولات الصغرى والمتوسطة. وتبقى العوائق المعروفة قائمة: بطء المساطر، وصعوبة الولوج إلى العقار، والتمويل البنكي، والثقة في مناخ الأعمال.
ما ينبغي ترقبه
الأمر لا يعدو حالياً اقتراحاً من أكاديميين ومسؤولين سابقين، دون التزام رسمي. لكن النقاش يأتي في وقت تحدد فيه الحكومة المغربية الجديدة أولوياتها، ويظل إشراك الجالية في تنمية الجهات موضوعاً متكرراً. وللمغاربة المقيمين بفرنسا الراغبين في الاستثمار، يُنصح بالاستفسار منذ الآن لدى بنك شريك لـ«تمويلكم» ومقارنة الآليات قبل أي التزام.
المصادر: بلادي، Diplomat Magazine، H24info.