رضوان محمد قريب - لماذا يغيب المستثمر المغربي عن موريتانيا
رغم العلاقات السياسية المتينة التي تجمع المغرب وموريتانيا، ورغم الروابط التاريخية والثقافية التي جعلت البلدين يقدمان نفسيهما كشريكين طبيعيين، فإن حجم الاستثمارات المغربية في موريتانيا ما يزال محدوداً، وهو ما يثير تساؤلات حول أسباب هذا الغياب، خاصة في ظل الحضور القوي للمقاولات المغربية في العديد من دول إفريقيا جنوب الصحراء.
وبينما نجحت الأبناك وشركات الاتصالات والتأمين المغربية في ترسيخ حضورها في دول مثل السنغال وساحل العاج ورواندا، بقيت السوق الموريتانية خارج دائرة الاهتمام الاستثماري المغربي بالشكل الذي يتناسب مع الإمكانيات التي توفرها.
ويرى خبراء اقتصاديون أن أحد أبرز الأسباب يكمن في ضعف المبادلات التجارية بين البلدين، إضافة إلى محدودية السوق الموريتانية التي لا يتجاوز عدد سكانها بضعة ملايين نسمة، وهو ما يجعل بعض المستثمرين يفضلون التوجه نحو أسواق أكثر اتساعاً.
كما يطرح عامل المنافسة الأجنبية نفسه بقوة، حيث تمكنت شركات صينية وإماراتية وتركية خلال السنوات الأخيرة من الظفر بعقود مهمة في قطاعات التعدين والصيد البحري والبنيات التحتية، مستفيدة من سرعة اتخاذ القرار ومن تقديم عروض مالية قوية.
ويرى متابعون أن القطاع الخاص المغربي لم يمنح موريتانيا الأهمية التي تستحقها، رغم الموقع الاستراتيجي الذي تحتله باعتبارها بوابة نحو منطقة الساحل وغرب إفريقيا، فضلاً عن توفرها على موارد طبيعية واعدة في مجالات المعادن والطاقة والغاز والصيد البحري.
وفي المقابل، يعتقد بعض الفاعلين الاقتصاديين أن الإجراءات الإدارية، وضعف البنية اللوجستية، وغياب خطوط نقل وتجارية أكثر فعالية، كلها عوامل ساهمت في الحد من تدفق الاستثمارات المغربية نحو موريتانيا.
ويذهب بعض المحللين إلى أن العلاقات السياسية الممتازة بين الرباط ونواكشوط لم تنعكس بالشكل الكافي على مستوى التعاون الاقتصادي، حيث لم يواكب القطاع الخاص الدينامية الدبلوماسية التي شهدتها العلاقات الثنائية خلال السنوات الأخيرة.
ويؤكد متابعون أن الفرصة ما تزال قائمة أمام المستثمرين المغاربة للاستفادة من التحولات الاقتصادية التي تشهدها موريتانيا، خاصة بعد اكتشافات الغاز الطبيعي وتنامي الحاجة إلى استثمارات في مجالات البنية التحتية، والخدمات، والطاقات المتجددة، والصناعات الغذائية.
وفي ظل المنافسة المتزايدة بين القوى الاقتصادية الإقليمية والدولية على السوق الموريتانية، يطرح السؤال نفسه بإلحاح: هل يعيد المغرب النظر في استراتيجيته الاقتصادية تجاه موريتانيا، أم أن الفراغ الحالي سيمنح منافسين آخرين فرصة أكبر لتعزيز نفوذهم داخل هذا البلد المغاربي