FR AR
شارك على :

كيف أحمي نقائي في عالمٍ يسيء فهم الطيبة


لا أدخل البدايات بحذرٍ مصطنع، ولا أرتدي الأقنعة. أدخل كما أنا: بوضوح، وبنية سليمة، وبقلب يعرف ما يريد وما لا يقبل. غير أن الواقع لا يُقابل هذا دائمًا بالاحترام، فتصبح الطيبة محل اختبار، ويُساء فهم حسن النية، ويبدأ ذاك الاحتكاك الحتمي: اصطدام روح نقية بواقع خشن.
أنا لستُ مندهشة من قسوة العالم، ولا متذمرة منها، لكنني أرفض أن أدفع ثمنها من جوهري. رأيت ما يكفي لأعرف أن النفاق ليس طارئًا، وأن المصالح كثيرًا ما تتقدّم على القيم، وأن الصمت الطويل يُفسَّر خطأً. لذلك، تعلمت أن الوعي لا يعني التراجع، وأن اللين لا يُلغي الحزم.
لا ألوم نفسي على حدّتي.
هي ليست انقلابًا على طبيعتي، بل أداة أستخدمها حين يلزم. حدّتي ليست انفجارًا، بل رسالة واضحة: أن طيبتي ليست ضعفًا، وأن نقائي ليس مساحة مستباحة. أُشهرها عندما تُختبر حدودي، وأغمدها فور أن تُفهم. فلا أنا باحثة عن صدام، ولا راغبة في إثبات قوة، بل حريصة على ألا أُختزل في صورة غيري.
أنا أعرف متى أشتد، ومتى ألين، ومتى أنسحب دون ضجيج. لا أحتاج أن أبقى في وضع الدفاع الدائم، لكنني دائمًا على استعداد له. هذه ليست قسوة، بل سيادة على النفس، وتمييز واعٍ بين ما يُحتمل وما لا يُسمح له بالاستمرار.
العالم لن يصبح أنقى، ولا الناس أكثر لطفًا بالضرورة. لكن هذا لا يعنيني بقدر ما يعنيني أن أبقى على صلة بذاتي.
أنا لا أبحث عن قرارٍ فقط، بل عن طمأنينة، وهذا طريق يُكتب خطوةً خطوة، لا يُحسم دفعةً واحدة.
وفي هذا الطريق، أختار أن أكون إنسانة تحمي نورها، لا تطفئه.
أدافع عن نفسي دون أن أتخلى عن نقائي.
 

رجاء التوبي، عاشقة للوطن التي تؤمن أن النقاء موقف قبل أن يكون صفة.

Partager sur :