FR AR
شارك على :

جامعتا بادوفا الإيطالية وبورسعيد المصرية: معا نحو شراكة أكاديمية دولية واعدة



في خطوة تعكس دينامية التعاون الأكاديمي الدولي وتنامي الاهتمام بقضايا التداخل بين الدين والسياسة في السياق العالمي، احتضنت Università di Padova فعاليات متميزة ضمن برنامج الماستر الدولي في “الدين والسياسة والمجتمع العالمي”، وذلك باستقبالها وفداً أكاديمياً رفيع المستوى من Università di Port Said، في زيارة علمية تروم تعزيز جسور الشراكة وتبادل الخبرات بين المؤسسات الجامعية.
وقد ترأس هذا الوفد معالي الوزير الدكتور شريف صالح، رئيس جامعة بورسعيد، وهو أكاديمي بارز يُعرف باهتمامه الكبير بربط البحث العلمي التطبيقي بمحيطه الاقتصادي، من خلال تعزيز علاقته بالصناعة وسوق الشغل، وكذا دعم الابتكار باعتباره رافعة أساسية للتنمية. وتأتي هذه الزيارة في سياق دولي يشهد تحولات متسارعة تفرض على الجامعات الانفتاح على تجارب جديدة وتبني مقاربات متعددة التخصصات.

وضم الوفد نخبة من الأساتذة والباحثين، من بينهم البروفيسور Ehab Ali El Hanafy Esmael، أستاذ الجراحة ورئيس قسمها وعميد كلية الطب، إلى جانب البروفيسور Mohamed Kamel Hassan، المتخصص في البيولوجيا الجزيئية وعلم الجينوم، والذي يشرف على مشاريع بيئية ومبادرات لخدمة المجتمع، فضلاً عن مهامه كنائب لرئيس الجامعة مكلف بالعلاقات الدولية. كما شارك البروفيسور Ahmed Hasan Anwar Hasan، أستاذ الفلسفة المشارك والمتخصص في دراسات التصوف والاستشراق، والذي يشغل منصب مستشار رئيس الجامعة للعلاقات الدولية، إضافة إلى البروفيسورة Heba Youssef Soliman، الخبيرة في الاتصالات اللاسلكية والهوائيات، ومديرة التدريب والتطوير المهني، ومستشارة في مجالات الاستدامة وتصنيف الجامعات.
 


وفي إطار هذه الفعاليات، ألقى الدكتور أحمد حسن أنور محاضرة علمية لفائدة طلبة الماستر الدولي، تمحورت حول “المستشرق الإيطالي جوزيبي سكاتولين: اتجاه جديد نحو تأسيس فلسفة دينية جديدة”. وقد شكلت هذه المحاضرة فرصة علمية لفتح نقاش أكاديمي عميق حول إسهامات Giuseppe Scattolin في تجديد مقاربة الفلسفة الدينية، خصوصاً من خلال قراءاته المعاصرة للتراث الصوفي الإسلامي، وسعيه إلى بناء رؤية فلسفية منفتحة على القيم الروحية المشتركة.

ويكتسي هذا البرنامج الدولي للماستر أهمية خاصة، كونه ثمرة شراكة أكاديمية بين Università del Piemonte Orientale وUniversità di Padova، إلى جانب Università Internazionale di Rabat، وذلك في إطار شبكة PRIMED Network الدولية التي تضم أكثر من 22 جامعة حول العالم. وتهدف هذه الشبكة إلى تعزيز البحث متعدد التخصصات، وتشجيع الحوار بين الثقافات، ومواكبة التحولات العالمية في مجالات الدين والسياسة والمجتمع.
 



وتعكس هذه الزيارة، بما تضمنته من محاضرات ولقاءات علمية، توجهاً متزايداً نحو تدويل التعليم العالي، وترسيخ التعاون جنوب-شمال، خاصة بين الجامعات العربية ونظيراتها الأوروبية. كما تؤكد على أهمية الاستثمار في الرأسمال البشري الأكاديمي، وفتح آفاق جديدة أمام الطلبة والباحثين للاستفادة من تجارب متنوعة، بما يسهم في تطوير البحث العلمي وإنتاج معرفة أكثر ارتباطاً بقضايا العصر.
وفي ظل التحديات العالمية الراهنة، من أزمات سياسية وتحولات اجتماعية وثقافية، تبرز مثل هذه المبادرات الأكاديمية كمنصات حيوية لإعادة التفكير في أدوار الجامعات، ليس فقط كمؤسسات للتعليم، بل كفضاءات لإنتاج الأفكار وبناء الجسور بين الشعوب والثقافات.

Partager sur :