FR AR
شارك على :

حين يعلو الضجيج… ابحث عن الخلل من وعي الوطن

ليس كل ضجيج دليل حياة،
فأحيانًا يكون الصوت المرتفع مجرد محاولة لإخفاء خللٍ لا يريد أحد الاعتراف به. وفي زمنٍ كثر فيه الكلام عن بناء المجتمع، يظل السؤال بسيطًا ومربكًا في آنٍ واحد:
لماذا كل هذا الهرج والمرج، إن كان الهدف فعلًا مجتمعًا سليمًا؟
نقاشات لا تنتهي، جدالات تتكرر، كلمات كبيرة عن الإصلاح، والعدالة، والمصلحة العامة. يظن البعض أن كثرة الحديث دليل وعي، وأن ارتفاع الأصوات علامة حيوية. لكن الحقيقة ليست دائمًا كذلك.
فالمجتمع لا يُقاس بكمية ما يقال فيه، بل بما يتحقق داخله.
والمجتمعات السليمة لا تحتاج إلى هذا القدر من الضجيج كي تثبت أنها تسير في الطريق الصحيح.
نقول إن الهدف هو بناء مجتمع سليم، لكن البناء الحقيقي لا يبدأ من الخطب ولا من الشعارات، بل من الإنسان نفسه.
إنسان يحمل قيمًا واضحة، وضميرًا حيًا، وإحساسًا صادقًا بالمسؤولية.
حين يكون الصدق طبيعيًا، والعدل ممارسة يومية، والواجب أمرًا بديهيًا، تصبح القوانين سندًا للمجتمع لا عبئًا عليه، وتتحول المؤسسات إلى أدوات خدمة لا ساحات صراع.
لكن حين يختل الأساس، يصبح الضجيج بديلاً عن البناء.
نكثر من الحديث عن القيم لأن حضورها لم يعد بديهيًا،
ونرفع شعارات العدالة لأننا نخشى غيابها،
ونكرر الحديث عن المصلحة العامة لأن المصالح الضيقة أصبحت أعلى صوتًا.
وهنا يبدأ الهرج والمرج.
ليس لأنه دليل قوة، بل لأنه دليل ارتباك.
فالمجتمع الذي يسير بثقة لا يحتاج إلى كل هذا الصخب ليقنع نفسه أنه يسير.
ولهذا ربما يجدر بنا أن نتوقف قليلًا، لا لنضيف صوتًا جديدًا إلى الضجيج، بل لنسأل بهدوء:
هل المشكلة فعلًا في كيفية بناء المجتمع؟
أم في أننا لم نُصلح بعد الأساس الذي سيحمله؟
فالمجتمعات لا تنهض بالكلام الكثير، بل بالوعي الصادق، والعمل الهادئ، والضمير الحي.
وحين يصبح الضمير حاضرًا، والقيم ممارسة لا شعارًا، سيهدأ الهرج والمرج من تلقاء نفسه، وسندرك أن المجتمع السليم لا يحتاج إلى ضجيج ليعلن وجوده…
بل يكفيه الوعي.
رجاء التوبي.                                         
عاشقة للوطن.                                       
من وعي الوطن.                                      

Partager sur :