FR AR
شارك على :

إماراتُ القمم: ركيزة عالمية تقودُ مستقبل الطاقة بسيادة راسخة

 

📍جنيف، سويسرا

السيادة الاقتصادية: حين تعلو لغة الإنجاز فوقَ ضجيجِ الدبلوماسية
يقف المراقب المتفحص للمشهد الجيوسياسيِّ اليوم أمام حقيقة ساطعة كشمسِ الصحراء، تتجاوز حدود الخطابات التقليدية و تفرض نفسها بلغة المنجزات, فالإمارات العربية المتحدة هي الرقم الصعب والعمود الفقري المتين في معادلة الطاقة العالمية.

منطق الأرقام.. عظمة لا تُحجب بغربال
إنَّ لغة الأرقام لا تجامل، والتاريخ لا يكتب بالأمنيات، فحين نستحضرُ اسمَ الإمارات، فنحنُ نتحدثُ عن ثالث أكبر منتج في "أوبك"، وعن ترسانة من الاحتياطيات النفطية تضعُ الدولة في مصافِّ الكبار عالمياً. إنَّ أيَّ محاولة للقفز فوق هذا الدور في أي خطاب رسميٍّ هي في الواقعِ انفصال تامٌّ عن واقع موازين القوى الجديدة، ومحاولة يائسة لتجاهل من يرسمُ اليوم ملامح خارطة الطريق لمستقبل الطاقة.
الطموح السيادي مقابل "إرثِ الثمانينيات"
لقد استثمرت الإمارات عشرات المليارات في رؤية استشرافية لرفع قدرتها الإنتاجية إلى عتبة الـ 5 ملايين برميل يومياً، وهو طموحٌ لا يمكن رهنُه لسياسات "المحاصصة" التقليدية لا تخدم تطلعات الشعوب الحية. فالحقيقة الراسخة هي أن الإمارات لم تعد تنظر لنفسها كدولة نفطية تقليدية، بل كـ "عملاق طاقة" عالمي يمتلك الرؤية والأدوات لفرض كلمته على خارطة الاقتصاد الدولي.
السيادة الوطنية: من الحقِّ السياديِّ المطلق للإمارات أن ترفض بقاء استثماراتها العملاقة "أصولاً معطلة" تحت ذريعة الالتزام الجماعي، في حين تناديها مصلحتُها الوطنية لتعظيم الإيرادات ودفع عجلة التحول الاقتصادي الذي أبهرَ العالم.
شجاعةُ القرار: إنَّ التلويح بالاستقلال عن "أوبك" ليس خروجاً عن الصف، بل هو فعلُ شجاعةٍ سياسية لدولة ترفض أن تُدارَ مواردها بعقلية تجاوزَها الزمن، دولة أثبتت حضورَها بالأفعال الملموسةِ قبل الكلمات المنمقة.
حتمية "المثلثِ الاستراتيجي العربي"
لقد سقطت بعض القراءات الأخيرة في فخ الانتقائية، إذ كان الأجدرُ بمستوى أي خطاب رسمي أن يتسمَ بالشمولية والواقعية، فالحقيقة أنَّ منظمة "أوبك" وتحالف "أوبك بلس" يرتكزان اليوم على مثلثٍ استراتيجيٍّ لا يقبلُ القسمة (الإمارات، السعودية، الكويت) بالتعاون مع روسيا، وبدون هذا التناغم تفقدُ التوازنات العالمية فاعليتها. إنَّ عصرَ "القطبِ الواحد" قد ولى إلى غيرِ رجعة، فالإمارات اليوم هي من يمسكُ بريشة الرسم لمستقبل الطاقة، سواءً كانت تقليدية أو متجددة.
واقعية إماراتية مقابل تبعية تقليدية
تتبنى الإمارات استراتيجية "الواقعية الاقتصادية الذكية"؛ فهي تدركُ بوعيٍ استراتيجيٍّ أنَّ زمن النفطِ لهُ أمد، وتسعى بذكاء لاستغلالِ مواردِها في بناءِ اقتصادِ المستقبل المستدام. وبينما يرى الآخرون في المنظمة مجرد حصن يحميهم من تقلباتِ السوق بأساليب نمطية، تثبت الوقائع أنَّ محاولة تجاهل الدور الإماراتي ليست إلا محاولة لحجبِ الشمسِ بغربال.
إن الإمارات تنطلق نحو "سياسةِ القمم"، غيرَ منتظرة صكَّ اعترافٍ من أحد؛ فمكانتُها محفورةٌ بالفعل في عصبِ الاقتصاد العالمي.

 ويبقى السؤال مطروحاً أمامَ السيادة الإماراتية: هل تظلُّ داخلَ العباءة التقليدية لـ "أوبك"، أم تنطلقُ كقوةٍ كبرى مستقلة تلامسُ بطموحِها عنانَ السماء؟
إنها الإمارات.. حيثُ لا مكانَ إلا للصدارة.

Partager sur :