إذا كان القرار يُصنع باسم المجتمع، فهل يظل المجتمع حاضراً فيه؟
هذا السؤال يزداد حضوراً كلما اقترب موعد الانتخابات، لأن اللحظة الانتخابية ليست مجرد استحقاقٍ دوري، بل اختبارٌ حقيقي لمدى حضور الوعي في صناعة القرار.
فالانتخابات ليست حدثاً عابراً، ولا مناسبة بروتوكولية، بل محطة يتوقف عندها المجتمع ليتأمل موقعه من القرار، ويعيد النظر في معنى المشاركة والثقة. وحين يتحقق هذا التوازن، يقترب القرار من نبض الناس ويعكس أولوياتهم بوضوح.
غير أن القرار لا يبتعد فجأة، كما لا يُستعاد فجأة. إنه يتحرك بقدر ما يتحرك الوعي نفسه. فكلما ازداد اهتمام المجتمع بالشأن العام، اقترب القرار من واقعه. وكلما تراجع السؤال والمشاركة، اتسعت المسافة بصمتٍ لا يُلاحظ إلا بعد حين.
إن المجتمعات لا تفقد صوتها في لحظة واحدة، بل تفقده حين تعتاد الصمت، أو حين تعتبر المشاركة تفصيلاً ثانوياً لا مسؤولية أساسية. وعندها يصبح من الطبيعي أن يملأ آخرون المساحة المتروكة، دون أن يكون ذلك صراعاً، بل نتيجة غيابٍ تدريجي للحضور.
الانتخابات، في جوهرها، ليست مجرد اختيارٍ لأشخاص، بل تجديدٌ للعلاقة بين المجتمع وقراره. إنها تذكير بأن الصوت أمانة، وأن المشاركة وعيٌ مستمر لا ينتهي عند صندوق الاقتراع، بل يبدأ منه.
فالقرار الذي يستند إلى وعيٍ حيّ يبقى متوازناً وقريباً من الناس.
أما القرار الذي يبتعد عن نبض المجتمع، فيخسر شيئاً من روحه مهما بدا ثابتاً.
فالقرار الذي لا نحرسه… لا يحرسنا.
بقلمي
رجاء التوبي
عاشقة للوطن