FR AR
شارك على :

الانتخابات التشريعية بالمغرب: فوز الأصالة والمعاصرة وعزوف قياسي — ماذا قالت الصحافة الدولية؟

أسفرت الانتخابات التشريعية المغربية في 23 شتنبر 2026 عن فوز حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعداً من أصل 395 مقعداً في مجلس النواب. غير أن ما استأثر باهتمام الصحافة الدولية، من مدريد إلى برلين ومن الدوحة إلى روما، لم يكن فوز الحزب بقدر ما كانت نسبة العزوف، إذ لم يُدلِ بصوته سوى 38% من المسجلين في اللوائح الانتخابية — أي ما يعادل عزوف 62% من الناخبين.

نتائج أعادت رسم موازين القوى

حلّ حزب التجمع الوطني للأحرار ثانياً بـ66 مقعداً بعد أن كان يحوز 102 مقعداً عام 2021، فيما جاء حزب الاستقلال ثالثاً بـ65 مقعداً. أما المفاجأة الكبرى فكانت عودة حزب العدالة والتنمية القوية بـ54 مقعداً، مقارنةً بـ13 مقعداً فقط في الاستحقاق السابق. ورأت وكالة "إيفي" الإسبانية أن النتيجة تُسجّل تراجعاً صريحاً للحزب الذي كان يقود الحكومة، أي التجمع الوطني للأحرار. وبالمقابل، يملك الثلاثي (الأصالة والمعاصرة والأحرار والاستقلال) مجتمعاً 228 مقعداً، أي أكثر من الـ198 اللازمة للأغلبية المطلقة. ولاحظت قناة الجزيرة التناقض الجوهري في هذه النتيجة: "الأغلبية الحاكمة تحتفظ بالمقاعد الكافية للحكم، لكن توازنها الداخلي انقلب رأساً على عقب".

العدالة والتنمية والقضية الفلسطينية

أبرزت صحيفة "إيل باييس" الإسبانية أن حزب العدالة والتنمية بقيادة عبد الإله بنكيران ركّز حملته على مكافحة الفساد ورفض التطبيع مع إسرائيل، وهو ما يعتقد المحلل الإسباني برنابيه لوبيث غارسيا أنه أسهم في ارتفاع رصيده الانتخابي. وقد استبعد بنكيران المشاركة في حكومة تُقودها الأصالة والمعاصرة، مما يعني أن الحزب سيتموضع في المعارضة البرلمانية.

العزوف: الرقم الذي هيمن على جميع التحليلات

يُسجّل هذا الاقتراع أدنى نسبة مشاركة منذ انتخابات 2007 (36.8%). رصدت كلٌّ من القناة الألمانية "تاغيسشاو" ووكالة "إيفي" هذا الرقم غير المسبوق. واعتبرت وفد مراقبة الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا أن أقل من شخص واحد من كل أربعة بالغين أدلى بصوته، في ما وصفه بـ"تحدٍّ جوهري أمام التمثيلية الديمقراطية والثقة في المؤسسات".

المغاربة المقيمون بالخارج: حق التصويت المرتقب

طالب المراقبون الأوروبيون بمنح أكثر من ستة ملايين مغربي مقيم في الخارج حق التصويت الشخصي المباشر، بدلاً من التصويت بالوكالة الذي يعتبرونه قاصراً عن ضمان حرية الاختيار وسرية الاقتراع. وقد عاد هذا المطلب دون تقدم ملموس منذ سنوات.

لقجع أم المنصوري: اسمان لمنصب واحد

وفقاً للفصل 47 من الدستور، يعيّن الملك محمد السادس رئيس الحكومة من صفوف الحزب المتصدر. تبرز في التحليلات الأجنبية اسمان: فوزي لقجع الذي تُقدّمه وكالتا "إيفي" و"إيل باييس" مرشحاً رئيسياً، وفاطمة الزهراء المنصوري التي تُبرزها الوكالة الإيطالية "آنسا" باعتبارها قد تكون أول امرأة تترأس حكومة مغربية.

الشباب بين الوعود وخيبة الأمل

قبل الانتخابات، رسمت وكالة رويترز صورة واضحة للهوة الفاصلة بين وعود الأحزاب بتوفير فرص الشغل وبين شريحة الشباب التي تشكك في قدرتها على تغيير أوضاعها. هذا الانفصال الجيلي، المتشابك مع الهشاشة الاقتصادية وفقدان الثقة في المؤسسات، يرسم في نظر الصحافة الدولية التحدي الحقيقي أمام الحكومة القادمة: أن تحكم بشرعية شعبية منقوصة.

المصادر: Bladi.net، الجزيرة، El País، EFE، Tagesschau، ANSA، Reuters، Brussels Signal، The National — 24-25 شتنبر 2026

Partager sur :