مغاربة يقُودون اتحاد الجاليات الإسلامية بإيطالي

أعلن اتحاد الجاليات الإسلامية بإيطاليا، المعروف اختصارا بـ "أوكوي"، عن اختيار ثلاثة شبان مغاربة لقيادته، في خطوة وصفت بالمفاجئة من قبل المتتبعين بعد أن بقيت الهيئة الإسلامية "محرمة" على المغاربة منذ حوالي 30 سنة من تأسيسها.

فبعد عقود من استحواذ مسلمي الشرق الأوسط على رئاسة "أوكوي" وإقصاء شبه كلي للمغاربة من أجهزته التقريرية، تم انتخاب ياسين لفرم، 33 سنة، المزداد بمدينة الدار البيضاء، رئيسا للاتحاد خلفا للفلسطيني عز الدين الزير، الذي قاد الهيئة الإسلامية خلال ثماني سنوات الأخيرة.

ولم يقتصر الأمر على رئاسة الهيئة التي أصبحت "مغربية"، بل امتد إلى السكرتارية التي أسندت إلى ياسين برادعي، مغربي الأصل بدوره، إضافة إلى انتخاب الرئيسة السابقة لمنظمة الشباب المسلم بإيطاليا، المغربية نادية بوزكري، نائبة لرئيس الاتحاد.

والشبان المغاربة الثلاثة وجوه مألوفة في العمل الجمعوي الإسلامي بإيطاليا، كلها من الجيل الثاني، تم استقطابها مبكرا من قبل المنظمات الموازية لـ"اوكوي"، سواء من خلال نشاطها داخل منظمة الشباب المسلم بإيطاليا التابعة للاتحاد أو من خلال بعض الهيئات المتعاونة معه كهيئة الإغاثة الإسلامية، وتنصيب بعضهم مسيرين للمراكز الإسلامية الكبيرة التابعة لـ"أوكوي"؛ إذ كان ياسين لفرم يشتغل مع منظمة الإغاثة الإسلامية ومنسقا للجمعيات والمراكز الإسلامية في مدينة بولونيا، فيما كان ياسين برادعي يدير المركز الإسلامي في مدينة بياتشينسا.

الفاعل المغربي بإيطاليا يوسف السباعي، الذي يعد المغربي الوحيد الذي سبق أن كان عضوا داخل المكتب الإداري لاتحاد الجاليات الإسلامية بإيطاليا، يرى أن "انتخاب الشبان المغاربة الثلاثة يعتبر مفاجأة بكل المقاييس، حتى وإن كانت مسألة إسناد قيادة الاتحاد للمغاربة مخططا لها منذ فترة"، 

وأضاف المتحدث ذاته أن "أوكوي" خلال السنوات الثلاث الأخيرة تعرض لـ "نزيف" قوي بانسحاب العديد من الجمعيات والمراكز الإسلامية التي يتولى تسييرها المغاربة، بعد تأسيس الكنفدرالية الإسلامية بإيطاليا المدعمة من طرف السلطات المغربية، وهو ما طرح مسألة استقطاب بعض الفاعلين المغاربة بحدة، ليتم بداية إدخال ياسين لفرم عضوا في المكتب الإداري السابق، ثم انتخابه حاليا رئيسا، وإن لم يكن السباعي شخصيا يتوقع أن تتم العملية بهذه السرعة وبهذا الحجم، باختيار ثلاثة شبان مغاربة دفعة واحدة.

وقال السباعي في حديث صحفي: "على الرغم من الصدى الذي تركه إسناد قيادة هيئة إسلامية بحجم أوكوي إلى الشبان المغاربة الثلاثة، وكل ما سيشهده الاتحاد على المدى الآني من حيوية، خاصة على مستوى التواصل مع المؤسسات الإيطالية، وقد لوحظ ذلك منذ الوهلة الأولى عندما التجأ المكتب الإداري الجديد للاتحاد إلى تقديم أول ندوة صحافية في مقر البرلمان الإيطالي لأول مرة في تاريخ الهيئات الإسلامية بإيطاليا، إلا أن هناك مجموعة من التساؤلات حول مستقبل عمل الاتحاد في ظل قيادة الشبان المغاربة".

ففي نظر يوسف السباعي الذي سبق له أن أشرف على دورات تكوينية لحراس السجون الإيطالية حول الإسلام، فإن "تركيبة المكتب الإداري الحالي لأوكوي الذي يتخذ قراراته بالأغلبية يغلب عليها تفاوت العمر بين أعضائه الـ11، وهو ما قد يتحول إلى عائق في ظل صراع الأجيال، وحتى بالنسبة لموطن التنشئة".

وأوضح السباعي أنه "في الوقت الذي نجد فيه الشبان المغاربة الثلاثة نشؤوا في إيطاليا وتلقوا تعليمهم فيها، وما يعني ذلك من تشبعهم بالحرية والجرأة في قراراتهم، نجد أن أغلب أعضاء المكتب الإداري لم يفدوا إلى إيطاليا إلا بعد اقترابهم من سن الكهولة، والكثير منهم جاء من تنظيمات إسلامية معروفة بصرامتها التنظيمية، إضافة إلى اقتصار المكتب على ضمه لأعضاء من أوصول عربية فقط، في حين غاب الإيطاليون المعتنقون للإسلام والمسلمون الأسيويون الذين يشكلون نسبة مهمة من مسلمي إيطاليا، خاصة باكستان وبغلاديش، وهي عوامل ستكون لها انعكاسات سلبية على المدى المتوسط إن لم يتم تداركها لاحقا"، بتعبير الفاعل الإسلامي المغربي بإيطاليا.

للإشارة، فإن اتحاد الجاليات الإسلامية بإيطاليا "أوكوي" تأسس سنة 1990 على يد مجموعة من الأطر الإسلامية المقيمة بإيطاليا، معظمها ينحدر من دول الشرق الأوسط إضافة إلى المسلم الإيطالي حمزة بيكاردو، مترجم القرآن إلى الإيطالية.

وبفضل الدعم المالي الذي كان يتلقاه الاتحاد من دول الخليج، حيث ذكرت تقارير إعلامية إيطالية سنة 2017 أن "أوكوي" تلقى خلال ثلاث سنوات حوالي 25 مليون يورو، استطاع تمويل العديد من المراكز ومساعدتها في شراء مقراتها، مما جعل منه أكبر وأقوى الهيئات الإسلامية ومخاطبا رسميا للمؤسسات الإيطالية، قبل أن تتراجع مكانته في ظل توقف التمويلات الخليجية وظهور هيئات إسلامية أخرى، خاصة وسط الجالية المغربية، كالكنفدرالية الإسلامية بإيطاليا المدعة من قبل السلطات المغربية، وهيئة الإحسان والمشاركة القريبة من جماعة العدل والإحسان المغربية.