محامية فرنسية "تحتفظ" بالتعويضات المالية لمغاربة السكك الحديدية

قدّم مجموعة من المتقاعدين المغاربة من الشركة الوطنية للسكك الحديدية بفرنسا شكاية ضد محاميتهم سليلي جوناس يتهمونها بخرق الثقة، بعدما وضعت شرطاً لحصولهم على التعويضات التي قضى بها القضاء الفرنسية لصالحهم بعد سنوات من الانتظار.

وحسب المعلومات التي نشرها الموقع الفرنسي "ميديا بارت"، فإن الشكاية التي وُضعت ضد المحامية مُسجلة الشهر الماضي لدى المدعي العام في باريس، في الوقت الذي حوّلت الشركة تعويضات مالية في الحساب المهني للمحامية الفرنسية.

وبرر هؤلاء المتقاعدون المغاربة، وعددهم 22 شخصاً، لجوءهم إلى القضاء ضد محاميتهم بكون هذه الأخيرة اشترطت عليهم توقيع اتفاقية تتيح لها الحصول على أتعاب تصل إلى 5 في المائة من تعويضاتهم؛ وهو ما اعتبروه ابتزازاً لهم ورفضوه.

وحسب الشكاية المرفوعة ضد المحامية الفرنسية، فإنها تلقت أتعابها خلال مراحل التقاضي، بـ6000 أورو في المرحلة الابتدائية سنة 2015، و30 ألف أورو في المرحلة الاستئنافية بداية سنة 2016، من لدن جمعية السككيين المغاربة في فرنسا.

يأتي هذا المستجد في ملف متقاعدي السكك الحديدية الفرنسية بعدما أمضوا سنوات ينتظرون قرار القضاء بإنصافهم، بعدما اتهموا الشركة بممارسة التمييز ضدهم وحرمانهم من تعويضات اجتماعية ومالية.

يتعلق الأمر بأكثر من 848 متقاعدا مغربيا كانوا التحقوا بالشركة الفرنسية في سبعينيات القرن الماضي؛ لكنهم حُرموا من امتيازات كانت ممنوحة لزملائهم العمال الفرنسيين والأوروبيين، ليقرروا قبل تقاعدهم اللجوء إلى القضاء لمواجهة الشركة.

وقبل أشهر حكم القضاء الفرنسي لصالحهم بإدانة الشركة بأداء تعويضات تصل إلى أكثر من 150 مليون أورو في المجموع، لكن بعد ذلك ظهرت الخلافات وسط المجموعة بخصوص تعويضات المحامية التي تابعت ملفهم حوالي خمس سنوات.

وقد اختار متقاعدون آخرون اللجوء إلى مجلس المحامين في باريس بسبب الموضوع نفسه، حيث التقوا في الثلاثين من ماي المنصرم أحد المحامين المسؤولين في المجلس، وكلهم أمل في الحصول إلى تعويضاتهم دون نقصان، والتي قد تصل إلى أكثر من مائة ألف أورو للفرد.

وقد أكدت المحامية الفرنسية، حسب المصدر نفسه، أنها طلبت 5 في المائة من تعويضات المتقاعدين، نافية أن يكون احتيالاً؛ وهو ما رضخ لهم حوالي 810 متقاعدين أدوا ما مجموعه 7 ملايين أورو كأتعاب للمحامية الفرنسية، بعدما تلقوا رسالة منها.

وأشارت المحامية الفرنسية إلى أن الأموال التي حصلت عليها "من عرق جبينها؛ لأنها خاطرت وضحت بأربع سنوات ونصف السنة من أجل الوصول إلى حكم ينتصر للمتقاضين"، وقالت إنها لم تشترط ذلك في بادئ الأمر، كما هي القاعدة، لأنها لم تكن تعتقد أنها ستفوز بالقضية.

وقد اعتبر أحد المسؤولين من نقابة المحامين في باريس، في تصريح للصحيفة الفرنسية، أن هذا الأمر خرق للمبادئ المتعارف عليها والتي يجب على المحامي أن يحترمها، مشدداً على أنه لا يحق للمحامي أن يوقع رسوم أتعاب بعدية أو الاحتفاظ بأموال المتقاضين.