في الحاجة الى تقييم تدبير الاتحادي بنعتيق لحقيبة مغاربة العالم...بقلم حسن شاكر

لــم تعـد مطلوبــة لُـغــة الاصطفاف الحزبي المجاني أو الانتماء الايديـولوجي لتيـار سياسي معين بالمغرب ، كما لسنا في حاجة الى تسلـق محترفي لغــة البيانات الرنانـة و مجموعة تـدعي امتلاك الحقيقـة و تــعلـم ما خفي عـن آمال و آلام مغاربة العالــم.. حتى بلـغ بالبعض بمصادرة حـق مغاربة العــالــم في التعبير عــن تطلعاتهـم المـشروعة، و نصب البعض منهـم نـفسه ناطقـا رسميا رغم أنف مغاربة العالـم جميعا...

فلا أحـد ينفـي تطـور طريقة الاشتغال على ملف مغاربة العالم في العشرين سـنة الماضية ، كما أن لا أحـد يمكنـه نفي ان هــذا التطور في طريقة الاشتغال وراءه المؤسسة الملكية حصريا و دون غيرهــا ، بـدليــل خطاب العرش في يوليــوز 2015.... و هـذا يـعني انـنا لــسنا على استعداد لإهــداء وُرُودا مجانيـة لـوزارة الهجرة خاصة و انها جهاز السلطة التنفيذية الساهـر على اعـداد السياسات الحكومية في موضوع الهجرة و المهاجرين حسب مرسوم رقم 2.14.192 الصادر في 4 أبريل 2014...

و رغـم ذلك فلازالت العديــد من فعاليات مغاربة العالــم تُعاني من سياسات الاقصاء و عــدم الاشراك في الاعمال و الندوات و الاوراش الفكريـة و التأملية الخاصة بمغاربة العالـم ، و الاقتصار على " خُـبراء " محلييـن أو مُـقربيـن من القنصليات و السفارات... و هــو ما يجعلنــا نُـساءل تـراكمات وُزراء الهجرة بلغـة منطق مصلحة مغاربة العالــم ، و ليس بمنطق المصلحة الحزبيـة الضيقة...
فعندما نقــول مُسائلة وزراء الهجرة ، فإننا لا نعني بهـا إقامة مُحاكمة شعبية لـوزراء الهجرة ، بــل فقـط نقـوم بقراءة لمعطيات سياسية و واقعية ، بعيدا عن الشاشات العملاقة بالفنادق الـفخمة ، و بعيدا عـن الإخراج الفرعوني لبرامج مُستنسخة و مُـكررة و بدون روح إبــداع أو ابتكــار... مما يجعلنــا نضع العديد من علامات الاستفهام حول الضجة الإعلامية المنفوخــة هــواءا ....؟

فنفس المنطق يجعلنا أمام خــريطة أرقــام لا تخجل من وزراء الهجرة أنفسهم ، فـقد تــداول على شؤون مغاربة العالــم و طيلة 20 سنة تقريبــا، وزراء من فئــة منتدبة لــدى وزير الخارجية الى وزارة مكلفة لـدى الوزير الأول او لدى وزير الخارجية و أيضا وزارة مكلفة بمغاربة العالـم.... فمنطق الأرقام يقــول انه من ضمن خمسة وزراء هجــرة ، نجـد ثلاثــة ينتمون الى حزب الاتحاد الاشتراكي وهـــم نزهة الشقروني و محمد عامر و عبد الكريم بن عتيـق ، و بمعنى آخــر انه طيلة 20 سنــة نجد ان الاتحاد الاشتراكي هيـمن دون غيره من الأحزاب على ملــف مغاربة العالــم أطــول مــدة و بـأكثـر من 12 سنــة ، فهل تصح مُسائلة هـذا الحزب أو اليسار عموما مباشرة عن وضعية مغاربة العالم وعــن آفــاقهــم بعيــدا عن أسطوانــة الاكراهـات و الإرث القـديـم؟

هنـاك شبه إجماع حــول الحصيلة الايجابية لـكل من السيدة نزهة الشقروني ( 2002/2007 ) و السيد محمد عامر (2007 /2012) الذي لازالت الوزارة تشتغل حسب البرامج الاجتماعية و الثقافية التي وضع أسسها... و هــو مـا ســار عليه كل الوزراء المتعاقبين ( معزوز و بيرو ) بعـده على تطبيق برامجه مع لمسات طفيفـة.

فماهي اللمسة و البصمة الاتحادية الجديدة في عهد البنكي ( يفتخـر بها في اكثر من مناسبة ) بن عتيق ، عــاشق الشاشات الضخمة و الإخراج الهوليودي ؟

فالمخيمات الصيفية او المقامات الثقافية او مجانية جثث المهاجرين و طلبات الدعم لجمعيات مغاربة العالم و جولات المسرح المغربي بين مغاربة العالم و مناظرات مغاربة العالــم و صندوق دعــم استثمارات مغاربة العالم و غيرها كلهــا برامج السيد محمد عامــر.
 
بــل حتى الجهة 13 و رغــم كل ما قيــل حول أهــدافها الضبابية و تضاربها مع المراكز الجهوية للاستثمار ، فقـد تمت في عهــد السيد أنيس بيــرو عن حزب الحمامة...فماذا تبقى إذن للسيد الـوزير بن عتيـق غيـر الـفشل الـذريع لعملية مرحبـا في غشت 2018 و دجنبر 2018.. و حديثــه " المُمـسرح " و المستنسخ في أكثر من مناسبــة ؟

 ان الأضواء القـويـة و الشاشات الثُلاثيــة الابعـاد ، لا تعني أبــدا نجاح وزير الهجرة بن عتيق فـي أدائــه ، بـل هي فقـط مــؤثرات خاصة بـدون موضوع خاص ، لان معالــم التنديــد و الاستنكار و أصوات الصرخات لازالت عالـية في أوساط مغاربة العالـم ، و لأن العديـد من الحقوق المكتسبة لمغاربة العالم في المهجر و عقاراتهـم في المغرب أصبحت في مهب الريــح هــذا دون الـحديث عن تجميد المكتسبات الدستورية و في مقـدمتها المشاركة و بكثافة في مؤسسات الحكامة الجيدة حسب الفصل 18 من دستور 2011...

فهـل نتوفــر على الشجاعة الكافيــة لإعلان إخفــاق أو فشـل هــذا الـوزير الاتحادي في تدبيــر ملفات الهجـرة دون بصمته الشخصية ، و دون الاستفادة من تراكمات هيمنة طويلــة على ملفـات مغاربة العالــم ؟

 حسن شاكــر التجمع الديمقراطي للجمعيات المغربية بايطاليا