حزب "إسلام": التسمية لا ترتبط بالدين .. ولم نأت لتطبيق الشريعة

أثار حزب "إسلام" البلجيكي، الذي يعتبر معظم أعضائه من أصول مغربية ولدوا بهذا البلد الأوروبي، جدلاً واسعاً؛ وذلك بعد أن خُصصت له مساحة إعلامية مهمة للحديث عن برامجه الانتخابية وعن الأفكار الجديدة التي أتى بها، من قبيل: "الفصل بين النساء والرجال في الحافلات" و"الامتثال للقيم الإنسانية المتصلة بالشريعة الإسلامية".

حزب "إسلام"، الذي يستعد لخوض الانتخابات البلدية ببلجيكا في 14 أكتوبر المقبل، أثار جدلاً كبيراً بدأ مع وكالة "بيلغا" البلجيكية، التي اتصلت بمكري طلال، نائب رئيس حزب "إسلام"، لينتشر الخبر وتقوم بتغطيته مختلف وسائل الإعلام العالمية، خاصة الأوروبية منها.

 مكري طلال، نائب رئيس الحزب سالف الذكر، وضّح أن "المسألة المتعلقة بالفصل بين الرجال والنساء في الحافلات، اقترحها النائب رضوان أحروش، على اعتبار أن بروكسيل مدينة يملأها الأجانب، خاصة المسلمين".

وأضاف المتحدث أن "السيّد أحروش يعمل سائقا في الحافلة بأندرلخت ومناطق أخرى، وعايش كيف أن نساء هذه المناطق يشتكين التحرش الجنسي بهنّ، خاصة في أوقات الذهاب للعمل، والتي تعرف اكتظاظاً مهماً"، مشددا على أن الفصل بين الرجال والنساء في الحافلات "هو طلب من نساء بلجيكيات مسلمات وأخريات غير مسلمات".

وعن المرجعية السياسية لحزب "إسلام"، قال نائب رئيس الحزب سالف الذكر: "نحن نعيش في بلد ديمقراطي، ولم نأت لتطبيق "الشريعة" بالمعاني التي تُعرف بها بين البلجيكيين، واللصيقة بالأشياء السلبية فقط، إنما نريد التسويق للقيم والمبادئ الإنسانية، فنحن مجتمع بدون قيم".

وأكد طلال أن "حزب إسلام ليس دينيا، فهو فقط اختصار باللغة الفرنسية I.S.L.A.M لحروف متقطعة، تعني "Intégrité, Solidarité, Liberté, Authenticité, Moralité" بمعاني "النزاهة، التضامن، الحرية، الأصالة، الأخلاق".

ووضح نائب الرئيس أن "التسمية لا ترتبط بالإسلام كدين، وهناك فرق كبير بين "إسلام" و"الإسلام"؛ فالأولى بالنسبة إلينا اختصار لشعارنا، والثانية هي الدين الإسلامي".

وحول الضجة التي أثيرت حول الحزب، أكد طلال أن "الأحزاب السياسية في بلجيكا لم تكن تتحدث عن الموضوع، إلى أن لقيت أفكارنا صدى لدى وسائل الإعلام".

وذكر المتحدث أن "الأحزاب في بلجيكا ليست لديها مشاريع مجتمعية، تحل مشاكل المواطنين، كقضية "إدماج الأجانب"؛ فهم ينادون بأن يكون "الإدماج حدّ الذوبان"، وهو أمر غير منطقي"، مشيرا إلى أن "الأجانب والمسلمين الذين يأتون إلى بلجيكا لهم ثقافة مختلفة، ولهم قيم وعادات ينبغي احترامها، فمن حقّ أي واحد منا أن تكون له ثقافة؛ فالمرأة المحتجبة مثلاً كعقل وفكر وكفاءة، مثلها مثل غير المحتجبة، وينبغي احترام قدراتها، لا إقصاؤها. إنهم يريدون مسلمين مستهلكين فقط، لا منتجين".

"حزبنا يدعو إلى محاربة الفساد وربط المسؤولية بالمحاسبة، وكذا القضاء على البطالة، والامتثال لقيم إنسانية سامية، لا "الاحتكار" كما عبّر عنه البعض. فنحن نسعى إلى ديمقراطية حقة للجميع، ومساواة بين المواطنين أمام القانون. نريد إيجاد حلول للمشاكل العالقة، كإدماج المواطنين الجدد، ليس بالكلام فقط، وإنما بسياسة عقلانية وإيجابية، مبنية على مبدإ الاحترام العام"، يقول طلال.

جدير بالذكر أن حزب "إسلام" تأسس عام 2012، يرأسه عبد الحي البقالي الطاهري، ابن مدينة طنجة المغربية. وقد حصل الحزب على مقعد عضو في المجلس البلدي في حي مولنبيك وآخر في بلدية أندرلخت. وبعد ست سنوات، يسعى الحزب إلى تقديم مرشحين في 14 بلدية من أصل 19 في مقاطعة بروكسيل، وآخر موعد لتقديم هذه اللوائح سيكون 15 شتنبر المقبل، كما أن آخر موعد لتسجيل الأجانب الذين لا يتوفرون على الجنسية البلجيكية للتصويت في الانتخابات سيكون 31 يوليوز. ويعتبر التصويت في بلجيكا إجبارياً على كل المواطنين الحاملين للجنسية.