بنعتيق يشيدُ بعطاءات المهاجرين في افتتاح المنتدى "المغربي البلجيكي"

بحضور أزْيد من 100 إطار من الكفاءات المغربية في بلجيكا، انطلقت اليوم الجمعة أشغال المنتدى المغربي البلجيكي تحت شعار "شراكة مبتكرة في خدمة الكفاءات"؛ وهو أكبر تجمّع لمغاربة بلجيكا تنظّمهُ الوزارة المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة من أجلِ تقوية الروابط بين المغاربة المقيمين في الخارج وبلدهم الأصلي، وتثمين فرص الاستثمار بين المغرب وبلجيكا.

والمنتدى المغربي البلجيكي الأول من نوعه، الذي حضرهُ مهندسون وأطباء ومحامون وسياسيون بلجيكيون من أصول مغربية، يرومُ الاستفادة من المعرفة وخبرة الكفاءات المغربية البلجيكية في مختلف المجالات"، و"تسليط الضوء على دور المهاجرين في نشر الثقافة المغربية في الخارج"، و"الحفاظ على الهوية المغربية للأجيال الصاعدة الشابة من المغاربة المقيمين في بلجيكا".

وأبْدت الوزارة، في السنوات الأخيرة، بحسب المنظمين، "إرادة قوية تتمثل في تعبئة كفاءتها بالخارج، وذلك باعتبارها فاعلاً أساسيا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلد الأم ورافعة لتشجيع الاستثمار ونقل الخبرات والمعرفة، مساهمة بذلك في مختلف المشاريع التنموية التي أطلقها الملك محمد السادس"، ويبرزُ ذلك "دور الوزارة في حث الجالية المقيمة بالخارج التي تزخرُ بطاقات بشرية هائلة للمشاركة بفعالية في ورش التنمية".

عبد الكريم بنعتيق، الوزير المنتدب المكلف بالجالية المغربية المقيمة بالخارج وشؤون الهجرة، قال في كلمة ألقاها بالمناسبة أمام عشرات الكفاءات المغربية المقيمة ببلجيكا، إن "إدماج الكفاءات المغربية بالخارج في المشروع التنموي الذي يقوده الملك محمد السادس سيمكّن المملكة من أخذ موقعها الريادي بين الأمم في القطاعات الأساسية، كالخدمات والصناعة والتكنولوجيا".

 

وأضاف المسؤول الحكومي أنَّ الجالية المغربية في بلجيكا، المقدر عددها بحوالي 700 ألف شخص، "تساهم بشكل فعال في تعزيز التنوع الثقافي ونشر قيم التسامح والعيش المشترك في بلد الإقامة"، مشيراً إلى أنَّ "النموذج البلجيكي غالباً ما يتم وصفه كواحد من النماذج التي يقتدى بها فيما يخص برامج اندماج المهاجرين داخل النسيج الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والسياسي للبلد"، موردا أن الجالية المغربية ببلجيكا تتميز بديناميتها ومشاركتها القوية في تنمية بلد الاستقبال وارتباطها الوثيق بالوطن الأم.

واعتبرَ بنعتيق أنَّ "المغرب تبنى استراتيجية وطنية مندمجة لفائدة المغاربة المقيمين في الخارج، تتمحور حول ثلاثة ركائز استراتيجية هي الحفاظ على هوية مغاربة العالم، وحماية حقوقهم وضمان مصالحهم، وتعزيز مساهمتهم في تنمية بلدهم الأم"، مشيراً إلى أنّ هذه الركائز تنقسم بدورها إلى العديد من البرامج والإجراءات التي تهدفُ إلى تشجيع الاستثمار وتعبئة الكفاءات.

الوزير المنتدب المكلف بالجالية المغربية المقيمة بالخارج قالَ إنّه خلال الدورة التاسع عشرة للجنة المختلطة للتعاون بين المملكة المغربية ومملكة بلجيكا، التي انعقدت في الرباط، تمت المصادقة على أول برنامج للتعاون المغربي البلجيكي في مجال الهجرة، الذي يهدفُ بالخصوص إلى تعزيز استراتيجية المغرب ورؤيته المنفتحة في تنفيذ السياسة الوطنية للهجرة واللجوء التي تم إطلاقها سنة 2013.

 

وأوضح بنعتيق في معرض حديثه أنَّ "هناك 258 مليون مهاجر يعيشون خارج أوطانهم، نصفهم نساء، يشكلون 3.4 في المائة من ساكنة العالم فقط لكنهم يساهمون بـ9.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام العالمي"، مبرزا أن "85 في المائة من مداخيل المهاجرين تبقى في بلدان الاستقبال".

ومع تصاعد الخطاب القومي المحافظ الذي يرفضُ المهاجرين، يزيدُ بنعتيق، "تجدُ قضية الهجرة طريقاً إلى الخطابات السياسوية"، مشيراً إلى أنّ "المغرب نهج مقاربة إنسانية لأن أبناء المهاجرين جزء من أبنائنا ولهم الحق في ولوج المدرسة؛ إذ لا وجود لاندماج حقيقي بدون توفير التعليم والصحة لهؤلاء المهاجرين"، وتابع: "في المغرب هناك إجماع وطني حول التعاطي مع قضايا الهجرة؛ إذ يمنع منعا كليا أن تطرح مشاكل المهاجرين في سياق انتخابي".

من جانبه، قال رشيد مضران، وزير الشباب والرياضة في الحكومة الفدرالية الوالونية-بروكسل، إنّ "الهجرة تمثل عمود العلاقات الاقتصادية والثقافية بين بلجيكا والمغرب"، مضيفا أنّه "في ستينات القرن الماضي كانت هناك هجرة مغاربة من أجل العمل لأن بلجيكا كانت في حاجة إلى يد عاملة في مجالات الفحم والمعادن والصناعات، واليوم باتت هناك كفاءات كبيرة مهمة تصنعُ مجد الدولة".