المغتربون المغاربة.. قوة اقتصادية وحرمان سياسي

مع كل صيف يعود ما يزيد عن 2.5 مليون من بين 5 ملايين مغترب مغربي إلى المملكة، فيدعمون النشاط التجاري والاقتصادي في المدن والقرى.

لكن رغم أن تحويلاتهم المالية إلى المغرب تشكل ثاني مصدر للعملة الصعبة (النقد الأجنبي) في المملكة، إلا أنه غير مسموح للمغتربين، وهم 12% من عدد السكان، المشاركة في الانتخابات البلدية ولا البرلمانية.

لا يوجد نص في الدستور ولا القوانين يمنع المغتربين المغاربة من المشاركة في الانتخابات ترشيحا وتصويتا.

بينما يتحدث مسؤولون عن أسباب مالية ولوجستية، يعتبر منتقدون الأمر قرار سياسي.

5 ملايين مغترب

  • في عام 2018، بلغ حجم التحويلات المالية للمغتربين المغاربة 65.9 مليار درهم (632 مليون دولار أمريكي)، بحسب مكتب الصرف (حكومي).

  • يبلغ عدد المغاربة خارج المملكة 5 ملايين، يوجد ما يزيد عن 85% منهم في أوربا، وفق الحكومة المغربية.

إشكالات سياسية

  • رغم قوة الجالية المغربية اقتصاديًا، واهتمام الرباط بهم على أصعدة متعددة، إلا أنه غير مسموح لهم بالمشاركة في الانتخابات منذ أول انتخابات بلدية عام 1960، وأول انتخابات برلمانية في 1963. 

  • استثناءً، وفي ظل ارتفاع أصوات طالبت بمنح المغتربين حقهم الانتخابي، شارك الناخبون المغتربون في انتخابات برلمانية، عام 1984، ثم عادت السلطات إلى منعهم، مرددة الأسباب ذاتها.  

  • المنع الراهن يخالف الفصل 17 من الدستور، إذ ينص على أن المغاربة المقيمون في الخارج يتمتعون بحقوق المواطنة كاملة، بما فيها حق التصويت والترشيح في الانتخابات.

  • يمكنهم تقديم ترشيحاتهم للانتخابات على مستوى اللوائح والدوائر الانتخابية، المحلية والجهوية والوطنية.

  • كما يحدد شروط وكيفيات الممارسة الفعلية لحق التصويت وحق الترشيح، انطلاقا من بلدان الإقامة.‎

  • كما لا يوجد في قوانين المغرب نص يحرم المغتربين من حقهم الانتخابي ترشيحا وتصويتا.

  • قال رئيس الحكومة المغربية، سعد الدين العثماني، خلال جلسة برلمانية في يونيو/ حزيران الماضي، إن الحكومة تعمل على استكمال الرؤية بخصوص المشاركة السياسية للمغاربة المقيمين بالخارج، وفق مقاربة تشاركية وتشاورية.

  • أضاف العثماني، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية (إسلامي) الحاكم، أنهم يعمقون النقاش مع الجهات الحكومية المعنية والفاعلين السياسيين وفعاليات المجتمع المدني من مغاربة العالم، للوصول إلى توافق حول مختلف القضايا التي تندرج في هذا الإطار.

  • تدعو أحزاب وجمعيات، منها حركة الوسيط للجالية (غير حكومية)، إلى ضرورة مشاركة الجالية المغربية في الانتخابات.

أسباب مالية ولوجستية

  • يرجع مسؤولون مغاربة عدم مشاركة الجالية المغربية بالخارج في الانتخابات إلى أسباب مالية ولوجستية، في ظل عددهم الكبير وانتشارهم الواسع.

  • خلال جلسة برلمانية، في 13 يوليو/ تموز 2016، قال وزير الداخلية آنذاك، محمد حصاد، إن تصويت الجالية المغربية خارج المغرب يطرح إشكالات، فمثلًا أين سنقيم مكتب التصويت في الولايات المتحدة الأمريكية.

  • تابع حصاد: وقد أصدمكم إذا تساءلت أين سنقيم المكاتب في إسرائيل التي تضم بين 700 و800 ألف مغربي.

  • يقول منتقدون لحرمان الجالية المغربية من حق المشاركة في الانتخابات إن القائمين على الأمر في المغرب يخشون من وجود تأييد واسع بين المغتربين لقوة سياسية معينة داخل المملكة.

  • منتقدًا ذلك المنع، قال عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة المغربية السابق (2011: 2017)، الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية إن عدم مشاركة الجالية المغربية بالخارج في الانتخابات هو قرار سياسي.