jeudi, 25 août 2016 00:25

إسماعيل لغبابة: على متن قارب "للموت" إلى رحاب الفن في ألمانيا

Écrit par 

إسماعيل لغبابة رسام مغربي هاجر عبر قارب إلى ألمانيا قادما من تركيا، فقد الكثير أثناء رحلته لكنه لم يرم أدوات رسمه في عرض البحر.. وعندما تسأل إسماعيل لغبابة عن أفضل طريقة لتغيير أفكار الناس المسبقة عنك؟ فإنه سيجيبك حتما: «الفن بالتأكيد».

إسماعيل لغبابة الرسام المغربي البالغ من العمر 26 عاما، قدم إلى مدينة تسولبيش الألمانية منذ 10 أشهر من تركيا في قارب للهجرة السرية. الرحلة المميتة التي دامت 15 يوما، مر خلالها الفنان بصعوبات كثيرة، ليصل ومعه قصة أراد أن يرويها بريشته.بقميص أسود كتبت عليه عبارة «تخيل السلام» يتجول إسماعيل لغبابة في ساحة كاتدرائية كولونيا بألمانيا.. إذ كلما تجول هنا يستحضر في مخيلته الصور النمطية التي رسمها بعض الألمان حول المهاجرين، بوصفهم متحرشين ولصوص، وهي الصورة التي لم ترق لإسماعيل وحمل هم تغييرها عبر اللون والريشة.
يستعمل الفنان المغربي في أغلب رسوماته القهوة والحناء بدل الأصباغ الاصطناعية. فاللون البني في نظره وبتدرجاته المختلفة أقرب إلى لون الملامح البشرية أكثر من أي لون آخر، كما أنه يضفي لمسة من التعابير الحزينة والشقية على بورتريرهات الفقراء والمهمشين، فهذه الفئات هي الأجدر بالتشخيص في اللوحات، حسب تعبيره.كما يحب أن يجسد في لوحاته أيضا صورا للأطفال، وبهذا الصدد يقول: ‘’عشت طفولة سعيدة، لكنني لا أعرف تفسيرا لميلي لمثل هذا النوع من الرسومات، ربما لأنني انخرطت في جمعيات لمساعدة الأطفال في المغرب، وأصبحت بذلك أحبهم وأميل إليهم» .
رسومات إسماعيل لغبابة الذي درس الفنون بالمغرب ليست رسومات فولكلورية، بل هي وليدة اللحظة والشعور الآني. وبالتالي فهي قدمت صورة أخرى عن الفنانين المغاربة وحطمت تلك الصور النمطية عن فنهم. فبدل أن تجد في ورشته الخاصة لوحات لنساء بدويات أو لرجل بالجلباب المغربي، تصادفك صور لبورتريهات معبرة، تحثك على طرح أسئلة متعددة حول هدفها والشعور الذي خالج إسماعيل وهو يشرع في تشكيل ملامحها.
المكوث هنا في ألمانيا 10 أشهر علم إسماعيل بأن هذا البلد يحتفي بالفن وينظر للفنان كشخص ذي مكانة مهمة، لكونه ينتج الجمال والإبداع والتفرد، وهذا ما يجعل من الفن وسيلة للعيش والارتقاء المهني بألمانيا، حيث أن من النادر أن تجد شخصا يحترف الرسم والتشكيل ويكسب منه قوت اليوم في بلدان أخرى. ولا ينكر إسماعيل فضل صديقة ألمانية تعرف عليها في تنظيم معرضه الأول في ألمانيا، مضيفا «دعوت أصدقائي ومعارفي إلى المعرض، ولكم سررت بانطباعتهم عن لوحاتي، كما أن الألمان وقفوا طويلا أمام عدد من أعمالي، وخرجوا من المعرض وفي أذهانهم تصورات أخرى عن المغرب والمغاربة» .
درس إسماعيل لغبابة الفنون في المغرب، واختار شعبة الفنون التطبيقية طريقا له منذ التحاقه بالثانوية، ليعمق تخصصه أكثر عندما انتسب لمعهد الفنون الجميلة بمدينة ورزازات جنوب المغرب، ومنذ ذلك الحين اختار أن يعيش في تركيا. بيد أن الظروف والصعاب التي واجهته هناك جعلت من ألمانيا وجهته المستعجلة، ليركب قاربا للهجرة السرية يقل عددا كبيرا من المهاجرين.

«كانت رحلة طويلة وشاقة ومررنا عبرها بهنغاريا والنمسا، غرق الكثيرون ممن لا يتقنون السباحة، أما أنا فقد تمكنت من النجاة، ورغم هذا لم أتخل عن الصباغة وأدوات الرسم وظللت أحملها إلى أن وصلت إلى السواحل الألمانية» ,.