lundi, 08 août 2016 12:00

مغاربة المهجر يشْكون الغُربة في الخارج و"الإحباط" بالداخل

Écrit par 

رغم المكاسب التي جاء بها دستور 2011 لفائدة الجالية المغربية المقيمة بالخارج، إذ ينصّ في الفصل 16 على أن "تعمل المملكة المغربية على حماية الحقوق والمصالح المشروعة للمواطنات والمواطنين المغاربة المقيمين في الخارج، في إطار احترام القانون الدولي والقوانين الجاري بها العمل في بلدان الاستقبال..."، إلا أنّ مغاربة العالم لازالوا يشتكون من عدم إيلاء بلدهم الأصلي ما يكفي من اهتمام لأوضاعهم.

 

وبسَط عدد من المواطنين المغاربة المقيمين في الخارج جُملة من المشاكل التي يواجهونها في بلدان الإقامة في لقاء نظمه الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، بشراكة مع الاتحاد من أجل التضامن والأخوّة والتقدم. واتّسمتْ أغلب المداخلات بدعوة الحكومة إلى الانكباب على إيجاد حلول عاجلة لمشاكل مغاربة العالم، سواء في بلدان الإقامة أو داخل المغرب، وضمان حقّهم الدستوري في التمثيلية السياسية.

"العنوان الوحيد الذي يصلح للتعبير عن تقييمنا لجميع السياسات العمومية المغربية التي لها علاقة بالجالية المغربية المقيمة بالخارج هو الإحباط"، يقول حسن شاكر، وهو مهاجر مغربي بإيطاليا، متسائلا عن السبب الذي يمنعُ المغرب من فتْح الباب أمام الجالية المغربية المقيمة بالخارج للمشاركة في العملية السياسية، كما نصّ على ذلك دستور 2011.

واستحضر المتحدث ذاته في هذا السياق التجربة الإيطالية في مجال تخويل الإيطاليين القاطنين خارج التراب الإيطالي حقّ الترشح في الانتخابات، قائلا إنّ "الوزير الذي تولى حقيبة الهجرة ما بين 2001 و2006، ومن باب تحفيز الإيطاليين على المشاركة في العملية السياسية، قدم مشروعا يُتيح لكل إيطالي ينوي الترشح للانتخابات في بلده الاستفادة من تخفيض في تذكرة الطائرة يصل إلى 70 بالمائة"، وأضاف: "أمّا نحن فلا نشعر فقط، جرّاء إقصائنا، بالإحباط، بل بـ"الحكْرة"".

وفيما انتقدَ كثير من المتدخلين في اليوم الدراسي ذاته، الذي تمحور حول موضوع "موقع مغاربة العالم في السياسات العمومية"، الحكومة، انتقد البشير الحمري، وهو فاعل جمعوي مغربي مقيم بالدانمرك، أحزاب المعارضة لـ"عدم قدرتها على الضغط على السلطة التنفيذية لاحترام التزاماتها انطلاقا من أوّل تصريح لرئيس الحكومة عقبَ تنصيب حكومته، وما تضمّنه من وعودٍ ظلّتْ حبرا على ورق"، حسب تعبيره.

واعتبر المتحدث ذاته أنَّ التبريرات التي علّلت بها الحكومة عدمَ فتح باب المشاركة في الانتخابات أمام مغاربة العالم، ومن ذلك تصريح وزير الداخلية، محمد حصاد، باستحالة توفير مكاتب للتصويت للمغاربة المقيمين بإسرائيل، والذين يقدر عددهم بـ800 ألف شخص، "تبريرات غير مقنعة"، متسائلا: "متى طالبَ اليهود المغاربة المقيمون بإسرائيل بالمشاركة في الانتخابات؟ وبأي حق سيُحرم خمسة ملايين مغربي من المشاركة بسبب هذا التبرير؟".

وتوقف محمد مختار، وهو مغربي متقاعد مقيم بهولندا، عند المشاكل الاجتماعية التي يعانيها المغاربة المقيمون في بلاد الأراضي المنخفضة، وعلى رأسها إقدام الحكومة الهولندية على إلغاء اتفاق الضمان الاجتماعي مع المغرب. ورغم توقيع اتفاقية جديدة إلا أنّ المهاجر المغربي نفسه اعتبرها "مشؤومة".

واشتكى مهاجرون آخرون منْ ضعف العرض الثقافي المقدّم للجالية المغربية المقيمة بالخارج. وقال مهاجر من فرنسا في هذا السياق: "في فرنسا لا يوجد مركز ثقافي مغربي، هناك فقط دار المغرب، وحْنا كنْخلّصو من جيوبنا باش نديرو فيها أنشطة". وفي ما يتعلّق بالجانب الديني قال المتحدّث ذاته إنّ "الأموال الطائلة التي يصرفها المغرب على المساجد التابعة له في فرنسا تطالها اختلاسات من بعض القائمين عليها"، على حدّ قوله.

غيْر أنّ معاناة مغاربة العالم لا تنحصر فقط في الحدود الجغرافية لبلدان الإقامة، بل تلاحقهم بعد عودتهم إلى المغرب في العطلة الصيفية. وقال تاجر من تيزنيت في هذا السياق: "في بلاد الغربة ما كاينش اللي يتسوق لينا، ولا يوجد حزب يسأل عنا، وملي كنرجعو للبلاد كنلقاو مشاكل بلا حساب... فْالبْلاد ما كاينش سبيطارات، ويْلا مْرض بنادم ما عندو فين يدّاوا".

علاقة بذلك، قالت زهرة، وهي مهاجرة مغربية مقيمة بإسبانيا، وتنحدر من منطقة أيت بعمران، إنّ المراكز الصحية ومستشفيات المنطقة توجد في "حالة يرثى لها"، لكنّ الذي يثير قلقها أكثر هو أنّ المهاجرين من أبناء المنطقة يجدون صعوبات جمّة في إرسال مساعدات إلى بلدهم الأصلي، مضيفة: "أرسلنا أقبل أسابيع شاحنة من المساعدات، ولكن حين وصلتْ إلى الجمارك طلبوا منا دفع مبالغ مالية كبيرة كرسوم، ولأنّ أداء هذا المبلغ كان متعذّرا علينا فقد اضررنا إلى إرجاع تلك المساعدات".