jeudi, 06 avril 2017 11:29

مواجهات إعلامية تسخن سباق مرشحي الانتخابات الرئاسية الفرنسية

Écrit par 

تخوفات كبيرة من المنظمين وتوقعات بالفشل من الإعلاميين كانت تلف لقاء الرابع من أبريل الذي جمع 11 مرشحا للانتخابات الرئاسية الفرنسية. لكن كل ذلك لم يمنع من أن يحقق النقاش نجاحا زهاء ما يقارب أربع ساعات في ليلة امتدت أكثر من اللازم تعليقا وتحليلا ودراسة. تألقت الصحافيتان روث لكريف وفلورانس فيراري، واستطاعتا ترويض وحوش سياسية تتقن فن الكلام ولا تتردد في التنبيه إلى ضرورة احترام الوقت وتكافؤ الفرص.

 

ومن أجل تدبير محكم للزمن، فقد تم حصر ثلاثة محاور رئيسية، هي الشغل والأمن والنموذج الاجتماعي والاقتصادي الذي يتبناه المرشحون. ثلاثة محاور كبيرة تفرعت، طبعا، إلى أفكار تشغل الرأي العام والمتتبعين على حد سواء، من قبيل الهجرة والوحدة الأوروبية وتخليق الحياة العامة والنظام السياسي والدين والعلمانية. وكان على المرشحين أن يقدموا أنفسهم في دقيقة، ويختموا أيضا في دقيقة. وتراوح معدل الكلام عند كل مرشح ما بين 17 و18 دقيقة.

المشهد الأول: أدب ومجاملة وامتناع فيليب بوتو عن المشاركة في الصورة الجماعية

زار مستشارو المرشحين فضاء البلاطو قبل انطلاق النقاش للتأكد من احترام المواصفات التقنية والفنية (الإنارة، المسافة بين مرشح وآخر المقدرة بـ 85 سنتمترا،...) وتبادل المترشحون التحية واستجابوا إلى دعوة الصورة الجماعية، وكان أن حرص مرشح الحزب اليساري، فيليب بوتو، على تسجيل الحضور ولفت الانتباه مبكرا بحضوره بلباس شبابي عاد ورفض المشاركة في الصورة الجماعية التي أرخت لهاته اللحظة بعشرة متنافسين فقط.

المشهد الثاني: المرشحون "الصغار" ينتفضون في اليمين وفي اليسار

بعد انطلاق عملية تقديم المرشحين، حرص المرشحون الصغار، الذين تم استبعادهم في لقاء TF1 منذ أسبوعين، على الظهور بمظهر يعيد لهم الاعتبار، مظهر اتسم بالقتالية ولكز المرشحين "الكبار" وبندية تنم على أن لا شيء حسم.

أهم هؤلاء فيليب بوتو، اليساري الذي استغل الفرصة ليطلق الرصاص على فرانسوا فيون بلغة يفهمها اليساريون المتطرفون وتجد صداها لدى الفئات الاجتماعية الهشة والمتذمرة من سياسات اليمين واليسار مجتمعة. توفق في إرسال مرشح الجمهوريين إلى الحبال حين لامه على الاستخفاف بالقضاء والاختفاء وراء الحصانة البرلمانية قائلا:Nous , on n’a pas l’immunité ouvrière , quand la police nous convoque on y va.

وكانت مرشحة الطبقة العمالية، ناطالي أرطو، أقل شراسة من زميلها لكن أكثر انسجاما، وظلت تدافع عن العمال وتنتقد جشع الباطرونا، وترى أن الخلاص يكمن في التوقف عن تسريح العمال والرفع من الحد الأدنى للأجور والبحث عن السيولة في الثروات الكبرى والمقاولات.

على يمين اليمين، ربح Nicolas Dupont Aignan نقطا على حساب مهاجمته لفيون وموقفه من "التزوير والانقلاب" المفضيين إلى اتفاق لشبونة. كما أن زعيمة الجبهة الوطنية لم تنج من سهامه وظل يكرر طيلة البرنامج أنه الأقرب إلى الفرنسيين وإلى تطلعاتهم لأنه يتكلم "لغة الحقيقة".

حاول François Asselineau، الذي بدا غاضبا، أن يدغدغ شعور الحاضرين بتلويحه ببرنامجه الذي يتبرأ من أوروبا واليورو وبفصول الدستور التي حاول أن يصنع منها حصان طروادة، وكذلك فعل Jean lassalle الذي أثار ضحك الحاضرين أكثر من مرة دون أن يسجل إصابات تذكر.

المرشح Jacques Cheminade انتقد ورثة النظام الممثلين في الحزب اليميني والحزب الاشتراكي، وحمّل مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في فرنسا إلى الجميع؛ أي دون استثناء هامون وماكرون وفيون.

المشهد الثالث: عراك الكبار يمنح السبق لجان لوك ميلانشون

Jean luc Mélenchon كان حاضر البديهة كعادته، متمكنا من ملفاته، حازما في الرد على خصومه بهدوء غير مسبوق (من قال إن التلفزيون لا يغير السلوكيات؟)، دخل في مناوشات مع مارين لوبين حول العلمانية وأكد لها أن 60 في المائة من الفرنسيين لا يكترثون لمسألة الدين، كما ناوش ماكرون وفيون وهامون. أعطته استطلاعات الرأي، إثر نهاية البرنامج، 25 في المائة كمرشح كان أكثر إقناعا، متقدما على ماكرون الذي حصل على 21 في المائة، وفيون الحاصل على 18 في المائة.

للتذكير، فإن الاستطلاع الذي قام به معهد ELABE شمل عينة من 1024 مشاهدا، ويهم تقويم وتقدير المترشحين في البرنامج من خلال أسئلة تروم معرفة المرشح الأكثر إقناعا، والمشروع الأفضل، ومواصفات الرئيس المفترض والأقرب إلى الفرنسيين.

François Fillon يدخل المضمار مثقلا بفضائحه لكنه ينحني للعاصفة ثم يعود للحلبة بهدوء يحسد عليه. تلقى ضربات الجميع وتصدى لها ورد على بعضها بمثل القوة الهادئة. رد أيضا على فرانسوا هولاند في معرض حديثه عن الرئيس المثالي حين أومأ أن رئاسة الجمهورية لا تتدخل في شأن الخصوم ولا تعمل على إضعافهم، ويكون بهذه الإشارة قد عزز أكثر تهمته بوجود "مكتب أسود" يتابع "الشاذة والفاذة" في أمور المترشحين.

كما لمز ميلانشون الذي كان يتحدث عن إشراك الشعب في عزل المنتخبين (بفتح الخاء)، كما هو الأمر في بعض بلدان أمريكا الجنوبية. هنا، قال فيون إن الأمر لا ينسحب عل فنزويلا (إشارة إلى الصداقة التي جمعت ميلونشون والزعيم الفنزويلي Hugo Chavez).

ورغم محاولته إثارة مشكل المديونية البالغة 2200 مليار يورو، فإن معظم خصومه ردوا بقوة ورأوا أنه لم يفعل شيئا وهو وزيرا أول لمدة 5 سنوات. مرور فيون كان سيكون مؤثرا لولا الفضائح التي يجرها خلفه؛ وبذلك فإن نسبة 18 في المائة تبقيه في السباق، ويعول على وفاء اليمين التقليدي المحافظ ليكسب نقطا إضافية تؤهله إلى الدور الثاني على الأقل.

مرشح الحزب الاشتراكي Benoit Hamon كان غاية في التركيز، ودافع عن مشروعه باستمات وبلغة بعيدة عن الوعود، مطالبا بالقطيعة مع النفاق والمنافقين، ومخاطبا جميع الفرنسيين بغض النظر عن دياناتهم وجنسياتهم وألوانهم، وداعيا إلى الوحدة (رهان خاسر وحوار الصم والبكم مع ميلونشون)

وكانت كلمته النهائية شاعرية بامتياز، ويراهن على الفرنسيين الذين لم يحددوا بعد موقفا نهائيا من وجهة أصواتهم لكسب نقط إضافية. لكن هامون الذي برع في التمهيديات خفت صوته قليلا، ومع ذلك نجح في الرد المناسب وتوفق في الهجوم. يرى محللون أن هامون لم يتخلص من عقدة ميلونشون، وهوما سيجعل الأصوات المتعاطفة معه تتردد في الحسم بينه وبين البعبع ذي 65 عاما.

Marine Lepen، التي تحاول تباعا التلطيف من لهجتها الشعبوية، تلقت سيلا من الانتقادات والضربات بسبب الفضائح أولا والبرنامج ثانيا. دخلت في ملاسنات مع معظم المترشحين، خصوصا مع ميلونشون في مسألة العلمانية، وأكدت في برنامجها التقليدي على الحضارة والثقافة الفرنسيتين وعلى إغلاق الحدود وإرجاع المال إلى الفرنسيين (أتراها أرجعت أموال الاتحاد الأوروبي؟)، وضرورة تبني حماية "ذكية"، وإقرار النظام باسم الفرنسيين.

تثق زعيمة الجبهة في 80 في المائة من مناصريها الذين حسموا اختيارهم بصفة نهائية، وتعتبرهم خزانها الانتخابي، لكن مرورها، أمس، لم يكن مقنعا؛ إذ تقدم عليها كل من ماكرون وفيون وميلونشون، ولم تكن في مستوى الشراسة المعهودة لديها عندما حاولت التصدي للهجومات المتلاحقة التي طالتها.

ماكرون الذي رفض نعته بالمرشح الأكثر حظا، حاول أن يبقى وفيا لصورته التي توفق في تسويقها في الأشهر الماضية بكونه مرشح القطيعة (لا يسار ولا يمين). دخل أيضا في مناوشات ساخنة مع مارين لوبين ومع جان لوك ميلونشون ومع نيكولا دوبون. لا يخفي الحرج من ماضيه في عالم الأبناك ومن تواجده في حكومة فالس لمدة 3 سنوات ونصف.

ومع ذلك، استطاع العزف على أسطوانة التجديد، تجديد النخب وتغذيتها من المجتمع المدني، وحاز نسبة 27 في المائة في سؤال المواصفات التي يجب توفرها في رئيس للجمهورية، وهي أعلى نسبة مقارنة مع 21 في المائة لميلونشون و20 في المائة فقط لفرانسوا فيون.

الخلاصات

تختلف استطلاعات الرأي بخصوص نوايا التصويت عن تقييم مرور تلفزيوني شارك فيه ولأول مرة كل المتسابقين إلى الإليزيه. أول الدروس المستخلصة أنه لا وجود لمرشحين كبار وآخرين صغار. ثانيا: التنظيم الجيد لتظاهرة من هذا الحجم والمسؤولية التي تحمّلها المشاركون ساهمت في إنجاح اللقاء. ثالثا: البرامج وتناسقها وكيفية الدفاع عنها مكنت من معرفة الأشخاص المرشحين ورسمت ملامحهم وشكلت بروفايلاتهم لدى الرأي العام.

رابعا: مستوى النقاش كان عاليا وكرس تقليد الاحترام والاختلاف رغم المناوشات (ملح الطعام في كل حملة). خامسا: إجماع المنافسين على احترام المؤسسات والالتفاف حول الديمقراطية كحصن منيع ضد كل تطرف يزرع الفرقة والكراهية. سادسا: الحدث يدعو إلى استحضار أوجه المقارنة مع ما يجري في المغرب وفي الدول العربية وفي سائر العالم الثالث.

غير هذا، فإن اقتراع الدور الأول لا زال غامضا مع احتمال تصاعد فرضية المقاطعة. ومن المنتظر أن تظهر اليوم وغدا استطلاعات للرأي قد تحمل مفاجآت ستغير، بالتأكيد، الترتيب الذي عهدناه في الأسبوع الماضي. سيفقد مرشحون نقطا وسيكسب آخرون نقطا وستشتعل الحملة من جديد.