mercredi, 08 mars 2017 18:28

بوصوف ..الهجرة النسائية المغربية .. جنة النجاحات تُحَف بمكاره الصعوبات

Écrit par 

يخلد العالم، في الثامن من مارس من كل سنة، اليوم العالمي للمرأة؛ وهي مناسبة للوقوف عند فئة من النساء المغربيات المهاجرات اللائي اشتغلن ولا يزلن في الظل، وكن حجر الزاوية في بناء المجتمع المغربي، كما كن على امتداد التاريخ عامل استقرار واندماج للهجرة المغربية.

 

وإذا كانت الميزة الأساسية للهجرة المغربية الحديثة هي ظاهرة التأنيث، حيث تمثل النساء أزيد من نصف المهاجرين المغاربة بالخارج؛ فإن الرهانات التي تواجه المرأة المغربية في بلدان الإقامة لا تختلف كثيرا عن انتظارات شقيقاتهن اللواتي يقمن على أرض الوطن، بالرغم من اختلاف الظروف والإطار القانوني.

إن المرأة المغربية في أمس الحاجة إلى الدفاع عن حقوقها وحفظ كرامتها؛ لأنها مربية الأجيال السابقة والمستقبلية، وأساس البناء البشري واستمرارية ارتباط شباب مغاربة العالم بالوطن الأم.

وتتنوع الهجرة المغربية النسائية بين النساء اللواتي التحقن بأزواجهن في إطار التجمع العائلي، وبين النساء المهاجرات لأسباب اقتصادية من أجل تحسين ظروفهن الاجتماعية، بالإضافة إلى النساء اللواتي ينحدرن من الأجيال السابقة للهجرة المغربية واللائي طبعن على مسارات ناجحة في دول الإقامة… كلهن أسهمن في رسم صورة المرأة المغربية المثابرة والقادرة على رفع التحديات والمساهمة في البناء جنبا إلى جنب مع الرجل من دون كلل أو أدنى تمييز.

لقد ولجت المرأة المغربية المقيمة في الخارج عوالم السياسة والقانون والاقتصاد والثقافة والرياضة، وبلغت مكانة في العلم جعلتها تلقّنه لنخبة دول الإقامة. كما أن المرأة المغربية المهاجرة تشتغل في المعامل والحقول في البلدان التي تقيم بها، وبلغت مناصب المسؤولية إلى درجة تقلدها رئاسة البرلمان في هولندا، وعدة حقائب وزارية في فرنسا، وهي ممثلة للشعب في برلمانات إيطاليا وبلجيكا وكندا وتدير مراكز علمية مهمة في الولايات المتحدة، وتؤثث شاشات العديد من القنوات الإخبارية في الخليج، وهي حاضرة في الدول الإفريقية تناضل جنبا إلى جنب مع شقيقاتها بل ومنخرطات في سبيل استقرار إفريقيا وسلمها.

ولأن الشيء بالشيء يذكر، فإن المغربية نجاة رشدي عُيّنت نائبة للممثل الخاص لبعثة الأمم المتحدة المتكاملة متعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في جمهورية إفريقيا الوسطى (مينوسكا)، حيث ستعمل أيضا كمنسقة مقيمة، ومنسقة إنسانية للأمم المتحدة بهذا البلد، وكذا ممثلة مقيمة لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية؛ وهو ما يمثل دليلا على نضالات المرأة المغربية، على كافة الأصعدة، من أجل البناء والاستقرار والسلام.

كما أن المرأة المغربية المهاجرة تعمل في الحقول وفي معامل ومصانع التصبير وفي البيوت وفي الشركات، ولها منا كل الاحترام والتقدير لما تبذله من جهد وعرق جبين وتحدي الصعاب والمضايقات والمعاملات غير اللائقة في بعض الأحيان؛ فهي ما فتئت تضرب المثال في المثابرة والجد والإصرار على الاعتماد على النفس والمضي قدما، وهو ما يجعلها تكسر الكثير من المفاهيم النمطية حول المرأة المغربية العربية والأمازيغية بشكل عام.

كما أن في النساء المغربيات أمهات وأرامل العمال المغاربة الذين بنيت على سواعدهم النهضة الاقتصادية الأوروبية بداية من الستينيات والسبعينيات في ألمانيا وهولندا وفرنسا وصولا إلى الدول الإسكندنافية..

بقدر ما يبرز هذا التنوع تعددا في البروفايلات والمسارات وظروف الهجرة بقدر ما يطرح رهانات وتحديات على المؤسسات المكلفة بتدبير الهجرة المغربية ويجعلها أمام أسئلة مستجدة تتطلب أجوبة عملية تلبي مختلف الاحتياجات وتغطي أدق التفاصيل؛ فالنساء المغربيات في الخارج، خصوصا من ذوي التعليم المحدود، يحتجن إلى مرافقة مستمرة للاستفادة من الحقوق التي يخولها لهن بلدهن الأصلي كمواطنات مغربيات كاملات المواطنة، وكذا الحقوق التي تكفلها لهم الإقامة لمدة طويلة في الخارج، كما أنهن في أمس الحاجة إلى اتفاقيات مع دول الإقامة من أجل نقل حقوقهن الاجتماعية من تقاعد وتغطية صحية إلى بلدهن الأم حتى يضمن حياة كريمة ولا تصبح عودتهن إلى الوطن مجرد سراب يرونه لكنه صعب المنال، إن لم يكن مستحيلا.

من جهة أخرى، فإن السيدات المنتميات إلى الجيلين الثاني والثالث من الهجرة المغربية هن مواطنات يتنفسن هواء المغرب، وكفاءات في جميع المجالات يشكلن ثروة وطنية يمكنها المساهمة في تنمية وطنها الأم، ورافعة لإشعاع المغرب على الصعيد الدولي. ومن ثمّ، فإن مسألة إدماجهن في المؤسسات الوطنية والاستفادة من تجاربهن المهنية والعلمية هي أولوية وطنية، ومفتاح أساسي لنجاح الأوراش الكبيرة التي تراهن عليها المملكة على المدى القريب والمتوسط والبعيد.

هذا من دون أن ننسى النساء المهاجرات الموجودات في وضعية هشة في دول إفريقية وآسيوية وحتى أوروبية، واللواتي من حقهن كمواطنات مغربيات أن تولى لهن العناية اللازمة في السياسات العمومية ولا يتركن وحيدات في مواجهة مصيرهن وظروفهن الصعبة سواء في بلدان المهجر أو في بلدهم الأصلي؛ وهو عمل عميق ومعقد يتطلب تضافر جهود جميع الفاعلين المؤسساتيين والمجتمعيين والسياسيين.

إن طريق الهجرة النسائية المغربية لم يكن دوما مفروشا بالورود؛ فالنجاحات التي حققنها جاءت نتيجة عمل دؤوب ومحاولات متواصلة تطلبت منهن النهوض لمرات عديدة من الكبوات ومواجهة العراقيل، وأقل ما يمكن ونحن نشاطر العالم اليوم الدولي للمرأة هو تسليط الضوء على هاته الفئة من المواطنات المغربيات والتذكير بوجودهن وبنضالاتهن الصامتة وبمعاناتهن وإنجازاتهن، من أجل التعمق في فهم إشكالاتهن والإلمام بمطالبهن والعمل على تحسين ظروفهن والاستفادة من خبراتهن وحفظ كرامتهن داخل الوطن وخارجه.

فكل عام والمرأة المغربية المهاجرة بألف خير، ورحم الله النساء المغربيات المهاجرات اللائي سقطن ضحايا الأعمال الإرهابية في إفريقيا وفي أوروبا.