mardi, 28 février 2017 13:12

هذا نص حواري مع أحد الشباب من أبناء الجالية

Écrit par 

غير بعيد من البارحة استقبلت أحد الشباب، كان متدربا بماكلور و الآن و الحمد لله و بفضل الله و بفضل كفاءته تمكن من الحصول على وظيفة بالمجلس الجهوي خلال حوارنا سألني قائلا : كيف لي أن أصبح الآن عنصرا فعالا و مؤثرا" داخل المؤسسة التي أعمل بها و داخل المجتمع الذي أعيش فيه... ؟
لا أريد أن أكون مجرد مستهلك.
لا أريد أن أكون مثل أولائك الذين سبق و أن تكلمت عنهم في إحدى مقالاتك أولائك الذين يحصرون حياتهم بين المنزل و العمل والمركز التجاري و ​المقهى في انتظار العطلة.
لا أريد أن أكون مثل أولائك اللذين همهم الوحيد هو البحت عن البطاطس و عن الطماطم بأرخص الأثمنة.
لا أريد أن أكون مثل أولائك اللذين يلجؤون إلى المساجد و يعتكفون "تحتها" و لا يعرفون حتى من هو عمدة المدينة

في الحقيقة كان سؤالا مؤثرا قبل ان يكون جامعا و مسؤولا.

فمن خلال حديثه أيضا عن متابعته هو و أصدقاءه و عائلته لمقالاتنا و عن تتبعه لكل خطوة من خطواتنا و من خلال سؤاله أدركت أن مسؤوليتنا (ماكلور بأفرادها ) حتى لا أقول مسؤوليتي، في التثقيف و التوعية و في استنهاض روح المسؤولية الاجتماعية واذكائها فى المجتمع أصبحت تأخد منحاها و طريقها الصحيح كما هو مرسوم في خطنا التحريري .

فكان ردي على جوابه كالتالي :
أخي (ك) عليك أولا أن تكون قويا في رأيك و تفكيرك، في قولك و في عملك، قوة تدل على استقلال في العلم و الفهم و العزم و تنبع من البصيرة و الهدى لا من العناد و الإستبداد ... تلك هي الشخصية المسلمة أخي. لأن المسلم ـ أخي ـ كان ذكرا أم أنثى لا يجوز أن يكون إمعة يندفع وراء كل تيار و يسير في آثار كل ركب، لأن الله حين كرمه بالإسلام كلفه أن يوجه البشرية إلى طريق الخير وأن يأخد إلى طريق الإنسانية إلى منهاج الهدى و الرشاد و المودة الصدوق و الخلق الفاضل... ثم ختمت : فعندما تطمئن إلى كفايتك العلمية و تُشرِب قلبك العقيدة الصحيحة بعدها نكمل حديثنا. ..
استوعب الرسالة. .. شكرني ثم استأذن فذهب و كله رشاقة و عزيمة.
اللهم لك الحمد.

فرجاء لكل من تقع عليه مسؤولية هذا الشباب، شباب الجالية المغربية أن يتقرب أكثر فأكثر من هذا الجيل الصاعد و أن لا يغفل عن مطالبه و أن يعينه على التعلق و التشبث بأهذاب دينه و هويته ليس فقط بلقاءات صيفية موسمية و إنما بحضور فعلي فعال مستمر لا بفعل مماثل لما قامت به بعض المؤسسات تجاه الجمعيات و شركاء الدعم (قياس الخير) لنا عودة في الموضوع.
إن "كنا" جانبنا الطريق و أخطأنا الوصول إلى الجيل الأول فعلينا أن نستفيد من أخطائنا و أخطاء من سبقونا و أن نعيد النظر في طريقة تواصلنا مع هذه الناشئة و التي لا محالة ستعود يوما إلى وطن الآباء و الأجداد بحمولتها إيجابية كانت أم سلبية، إما هاربة من ظلمات الأزمات التي ستطيح بأوروبا العجوز أو مقتنعة بسياسة المغرب المنفتح الجديد.

الكبار وحدهم هم الذين تكون أمنياتهم بِناء
الكبار وحدهم هم الذين يتحملون سفاهة الناس من أجل هدف أسمى ... هو إصلاحهم
الكبار وحدهم هم الذين لا يعادون أحدًا انتقامًا لأشخاصهم
الكبار وحدهم هم من يتقبلون دفع ضريبة حمل الإصلاح للناس
الكبار وحدهم هم الذين لا يعرف عامة المجتمع أقدارهم
اللهم اجعلنا منهم​ ...

محمد البزيوي