vendredi, 10 février 2017 11:31

نكسة "محاربي الصحراء" بالغابون تفجر غضبا حكوميّا في الجزائر

Écrit par 

تباينت آراء المسؤولين والنقاد ومتابعي الشأن الكروي الجزائري بشأن الخلاف الحالي بين وزارة الشباب والرياضة والاتحاد المحلي للعبة، وإمكانية تدخل الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" وفرضه عقوبات على الجزائر، بداعي تدخل السلطات في صلاحيات الاتحاد.

 

وقال وزير الشباب والرياضة الجزائري الهادي ولد علي، إنه "على جميع رؤساء الاتحادات الرياضية الذين فشلوا في تحقيق الأهداف والإنجازات المنتظرة منهم الرحيل وعدم الترشح مجددًا".

ومن المنتظر أن تنتهي ولاية مختلف الاتحادات الرياضية بالجزائر في مارس المقبل، وستشرع في عقد جموع عامة انتخابية لتجديد هياكلها.

وفُهمت تصريحات الوزير على أنها موجهة مباشرة إلى رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم، محمد روراوة (الصورة)، الذي تحمله الجماهير الجزائرية جزءًا كبيرًا من مسؤولية "نكسة بطولة أمم إفريقيا بالغابون"، وتعرض لانتقادات حادة من بعض وسائل الإعلام.

وفشل المنتخب الجزائري في تخطي دور المجموعات في البطولة القارية التي أقيمت بالغابون في الفترة من 14 يناير إلى 5 فبراير 2017، بحصوله على نقطتين فقط من تعادلين أمام زيمبابوي والسنغال وخسارة أمام تونس، رغم أنه كان أحد المرشحين بقوة للتتويج بلقبها.

وإثر وداع البطولة، قدم البلجيكي جورج ليكنز، مدرب المنتخب، استقالته من المنصب الذي كان يشغله، وأوضح وقتها أنه فضّل مغادرة موقعه كناخب وطنيّ خدمة لمصلحة الجميع.

وعقب خروج "محاربي الصحراء" من البطولة شنّت وسائل إعلام جزائرية خاصة حملة على روراوة، ما دفع الاتحاد الجزائري لكرة القدم إلى الرد عبر بيان قال فيه إن "هناك حملة تحريض على الكراهية ضد شخص رئيسه".

وذكرت العديد من وسائل الإعلام المحلية أن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني انفانتينو ،"طلب تفسيرات من روراوة، خلال تواجده بالغابون، بشأن تدخل السلطات في صلاحيات وعمل الاتحاد الجزائري".

ولم يصدر رد رسمي من طرف الاتحاد الجزائري بشأن أنباء "طلب فيفا تفسيرات" عقب تصريحات وزير الشباب والرياضة. بينما نفى رئيس الرابطة الوطنية محفوظ قرباج، في حديث صحافي، وجود أي خلافات بين وزارة الشباب والرياضة واتحاد كرة القدم، واعتبر أن "الأمر لا يعدو أن يكون تهويلا إعلاميًا وحملات انتخابية مسبقة".

واتهم قرباج، عضو المكتب المدير لاتحاد الكرة المحلي، وسائل إعلام لم يسمها بـ"النفخ وتضخيم القضية أكثر من اللازم"، وأكد أن "العلاقات والأمور بين الوزارة والاتحاد تسير بشكل عاد".

واستبعد فرض "فيفا" عقوبات على الجزائر، متسائلا: "من قال إن الفيفا تدخلت لطلب استفسارات؟ هناك أطراف تقوم بحملات انتخابية مسبقة". واختم بقوله: "لا خوف على الجزائر من تعرضها لعقوبات ولا مجال لذلك، الحديث عن تدخل الفيفا بقي حبيس صفحات وشاشات وسائل الإعلام؛ لأن الفيفا لو تدخلت لكان الأمر بخطاب أو بيان رسمي".

بدوره أكد الناقد الرياضي يوسف تازير أن "الأمر لم يصل بعد إلى حد تدخل الفيفا ومعاقبة الجزائر". وأوضح أن الأمر إلى حد الآن يتعلق فقط بتخمينات وإيحاءات صحافية؛ لأن الحكومة الجزائرية لم تتدخل في صلاحيات وعمل الاتحادات، رغم التصريح القوي لوزير الشباب والرياضة.

واعتبر الناقد الرياضي أن ما بدر من تصريحات عن الوزير كان يخص كل الاتحادات الرياضية، ودعا فيه الفاشلين إلى الرحيل. وقال: "هذا التصريح لا يمكن تفسيره على أنه تدخل مباشر في عمل وصلاحيات اتحاد كرة القدم أو باقي الاتحادات الرياضية الأخرى". وأضاف: "هو تعبير عن رأي وفكرة، الحكومة والوزارة لم تفرض رأيها على أي أحد ولم تلزم الرؤساء بالرحيل ولم تعين أحدًا مكانهم".

ويرى الناقد الرياضي أن الترويج الإعلامي لاحتمال تدخل "الفيفا" ومعاقبة الجزائر كان كبيرًا بسبب "انحراف النقاش حول منتخب كرة القدم، ووصل إلى أمور أخرى غير رياضية البلاد في غنى تام عنها".

وأشار المتحدث إلى أن الأمر وصل إلى "تصفية حسابات بعيدة عن الرياضة وكأننا في حالة حرب"، وعلق بالقول: "هناك توظيف واستغلال لأدوات معينة لخدمة ما هو قادم وأجندات محتملة".

أما الصحافي الرياضي عبد الغني العايب فيرى أن هناك خلافًا واقعًا بين وزارة الشباب والرياضية واتحاد كرة القدم، وشدّد على ضرورة أن تكون الحكومة حذرة في تعاملها وتصريحاتها حول مختلف الاتحادات. وقال "منطقيًا، كلام وزير الشباب والرياضة لم يصدر بعشوائية، بل هو يعبر عن موقف الحكومة وعدم رضاها".

وأشار إلى أن "رئيس الاتحاد لن يكون راضيًا على ما بدر من وزير الشباب والرياضة، خاصة أن تصريحات الأخير صدرت بنبرة حادة فيها نوع من التهديد".

ويعتقد الصحافي الرياضي أن "فيفا" يمكن أن تأخذ هذه المواقف بعين الاعتبار على غرار الكويت ودول أخرى عندما فرضت عقوبات على اتحاداتها المحلية بداعي تدخل السلطات في عملها. وأضاف أن "هذه الفرضية تبقى قائمة إذا ما أخذ الاتحاد الجزائري ورئيسه محمد روراوة تصريحات الوزير على محمل الجد، وقام بإبلاغ فيفا بشكل رسمي.

وقال في هذا الصدد: "الجميع ينتظر أول رد فعل لرئيس الاتحاد خلال اجتماع السبت المقبل"، وزاد: "هل سيعلن روراوة استقالته بطريقة عادية ومعها يصبح تصريح وزير الشباب والرياضة لا معنى له؟، أم إنه سيتمسك بالبقاء، ما يعني صدامًا مع الحكومة إذا ما أخذنا تصريح الوزير على محمل الجد".