mardi, 27 décembre 2016 19:11

بوصوف: ضبط النفس في ملف "اكديم إزيك" لا يعني قبول الابتزاز

Écrit par 

لن نقبل بدروس في ثقافة حقوق الإنسان من أحد، ولن ننتظر شهادة "حُسن السيرة والسلوك" من المنظمات الحقوقية الدولية، ولن نقبل بابتزاز يكون ضحيته هو دماء شهداء الواجب الوطني من أبناء وطني...!

 

كُلنا يتذكر مأساة مخيم "إكديم إزيك" في الـ8 من نوفمبر 2010، وكيف تحوّل من مُجرد احتجاج اجتماعي وثقافي عادي، يُمكن أن يحدث في أية منطقة أخرى من المغرب، إلى مجزرة ذهب ضحيتها رجال القوة العمومية المغربية بدم بارد... كل ذنبهم أنهم حاولوا مساعدة المدنيين ومُمْتثلين لقواعد "ضبط النفس"... من لدن أيادي البوليساريو المدسوسة وسط مخيم "إكديم إزيك "....!!

وبمعيار "ضبط النفس" نفسه تعامل القضاء المغربي مع مجزرة راح ضحيتها 11 قتيلا مغربيا خلفوا وراءهم أيتاما وأرامل وثكلى...!

كان امتحانا رهيبا لشعور وعواطف المغاربة من جهة، وأيضا لدولة المؤسسات وحقوق الإنسان، ونعني بهذا الالتزام بتحقيق شروط "المحاكمة العادلة" في مجزرة غير عادلة...!

وبكل "ضبط النفس" الواجب، فقد سهر المغرب وتحت إشراف هيئات حقوقية مغربية على تحقيق شروط علنية الجلسات والولوج إلى المحكمة والاستماع لشهود الإثبات أو الإدانة... وكذا تمتيع المتهمين بكل ضمانات الدفاع وخاصة قرينة البراءة... سعْيا إلى تحقيق شروط المحاكمة العادلة أمام المحكمة العسكرية الدائمة وبرئاسة قاض مدني وبحضور مراقبين وحقوقيين دوليين وتراجمة وقنوات إعلامية دولية....

وكل هذا تم بكل "ضبط النفس"، بالرغم من أن العدل العسكري يُحرم ذوي الحقوق من الانتصاب كمدافعين عن الحق المدني... وتراوحت الأحكام الصادرة في فبراير 2013 بين المؤبد وبين العقوبة المقضية في حق 24 متابعا بصك اتهام تضمن من جرائمه، تكوين عصابة إجرامية والعنف المفضي للموت مع نية إحداثه وارتكاب أعمال وحشية على أفراد القوة العمومية..

لنعُد قليلا إلى كرونولوجية الوصول الى أحداث مخيم إكديم إزيك، وهي منطقة تبعد عن مدينة العيون بحوالي 14 كلم.. وهناك نصب بعض المُحْتجين على التسيير المحلي وتدبير شؤون الساكنة خياما، وطالبت فئات هشة كالأرامل وذوي الاحتياجات الخاصة بتحسين أوضاعها خاصة في السكن والشغل...

تشكلتْ لجنة للحوار مع السلطات المحلية التي تعهدتْ بالوفاء بالتزاماتها الاجتماعية المعقولة في جو لا يُوحي بالتوتر، وتم تحديد موعد تفكيك المخيمات التي تم تضخيم عددها وأيضا عدد المحتجين كعوامل للضغط أثناء الحوار....!

طيلة مدة قيام مخيم إكديم إزيك أي حوالي 27 يوما، كانت ساكنة الخيام تحت عُيون قادة البوليساريو ووكلائهم بمدينة العيون، يُراقبون حركات وسكنات المُحتجين ويُشوشون على أطوار الحوار. وعندما بدأ المحتجون في مغادرة المخيم، خرجت ميلشيات تمنع الناس من الرجوع إلى بيوتهم تحت تهديد السكاكين الكبيرة الحجم وقارورات الغاز الحارقة أمام مرأى ومسمع القوات العمومية المغربية التي واجهت الانفصاليين بكل "ضبط النفس الواجب" ..!!

لم يسلم من بطشهم حتى رجال المطافئ ورجال الإسعاف ورجال القوة العمومية، لقوا مصرعهم قتلا وذبحا وحرقا وأيضا تمثيلا وتبولا على جثثهم الطاهرة....!!

شباب مُبرمج على الحقد والكراهية يتنفس همجية وبربرية، زرعوا الخوف والموت في كل مكان؛ فبعد أن قتلوا وأحرقوا وتبولوا على الجثث بمخيم إكديم إزيك، نقلوا العنف والتخريب إلى مدينة العيون، حيث غطت أعمدة الدخان زُرْقة سمائها وحوّلت نهارها إلى ليل مبكر نتيجة إحراق وتخريب مرافق عمومية ومؤسسات خاصة..

كانت مواجهة غير عادلة، حيث خراطيم المياه في مواجهة السكاكين والسيوف وقارورات الغاز الحارقة في مواجهة "ضبط النفس "..!

في مقابل كل هذا، كانت ردة فعل البوليساريو وجنرالات قصر المرادية مُنْتظرة، حيث حركت آلتها التضليلية سواء بتقارير "مؤدى عنها" عبر منظمات غير محايدة أو بتقارير إعلامية بثت إحداها صورا مفبركة تعود إلى أطفال غزة على أنها لأطفال مخيم إكديم إيزيك من أجل استجداء العطف الدولي.. بالإضافة إلى نداءات وجمع "توقيعات بُكائية" الهدف منها هو تحويل التكييف القانوني لصك الاتهام إلى قضية سياسية وأن الأمر يتعلق بمعتقلي رأي ودُعاة انفصاليين وليس مجرمين عُتاة...!!

وبما أن جميع المتابعين هم من "محترفي تحقيقات" لتعدد سوابقهم القضائية، فقد أصروا على اللباس الصحراوي وأيضا الهُتاف بشعارات انفصالية وسط المحكمة والادعاء بتعرضهم للتعذيب وجهلهم بمضمون محاضر الضابطة القضائية وتوقيعهم تحت الإكراه.... كنوع من تأثيث مشهد المعتقلين السياسيين، خاصة بوجود مراقبين ومحامين وحقوقيين وإعلاميين دوليين حرص المغرب على وجودهم خلال أطوار المحاكمة بكل "ضبط للنفس "...!

وقد صرح أكثر من مراقب دولي بأن المحاكمة كانت مفتوحة على خبراء ومراقبين دوليين، ومفتوحة بكل لغات العالم، ووقفوا على أن الأمر بحجم كارثة إنسانية وليس محاكمة سياسية كما تدعي البوليساريو بعد اطلاعهم أثناء المحاكمة على صور وشرائط فيديو ومحجوزات وعملات أجنبية، كأدلة قاطعة على أن الأمر ليس غير عمدي، بل منظم ومبرمج...!

وفي يوليوز 2016 وبكل "ضبط للنفس"، ستُحيل محكمة النقض القضية على أنظار غرفة الجنايات ليوم 26 دجنبر 2016... تأسيسا على تعديل قانون العدل العسكري وأيضا مراعاة القوانين الدولية وإلغاء المحاكم الاستثنائية... وهو ما هتف له أقارب ضحايا الواجب الوطني، بحيث يُمكنهم بحُكم الوضع القانوني الجديد المطالبة بالحق المدني، ولن يُغير شيء في التكييف القانوني لوقائع مأساة مخيم "إكديم إزيك"... لأن آثار القتل والتنكيل والتبول على الجثث ما زالت قائمة.. ولأن آهات الأرامل والتكلى والأيْتام ما زالت مدوية في آذان كل المغاربة..

وما بين يوم النطق بالحكم في 17 فبراير 2013 وبين الإحالة على غرفة الجنايات في يوليوز 2016، لم تيأس البوليساريو وجنرالات الكراهية بقصر المرادية من تجنيد الأقلام والأفلام والتقارير المؤدى عنها؛ بل وصل الأمر إلى تبني القضية من لدن منظمات دينية تبشيرية بإيعاز من زوجة أحد المتهمين الفرنسية الجنسية والعُضوة في هذه المنظمة التبشيرية...!

ولم يعد سرا موضوع حملات التبشير من لدن منظمات مسيحية وسط محتجزي مخيمات تندوف، فقد تناولت الموضوع نفسه مجموعة مقالات وتقارير وبيانات إعلامية، حيث يتم التبشير تحت عدة مُسميات وبرامج إنسانية ورياضية واستشفائية... تستهدف بشكل خاص النساء والأطفال عبر تنظيم مخيمات صيفية لدى عائلات أو كنائس بإحدى دول أوربا أو كوبا مثلا..!!

لا نحتاج إلى كثير عناء، كما لا نحتاج إلى مكبرات الصوت والصورة، فالجُرم واضح والمُجرم مفضوح. وبكل "ضبط للنفس"، سنحرص على توفر شروط المحاكمة العادلة؛ ومنها دفاع أهل ضحايا الواجب الوطني عن حقهم في التعويض والمطالبة بالحق المدني.

ما زالت أرواح شهداء الواجب الوطني الأحد عشر تُحلق فوق مكان مخيم "إكديم إزيك " في انتظار إنصافهم ورد الاعتبار لذكراهم الطيبة..

وفي انتظار قرار غرفة الجنايات في 23 يناير 2017، بكل "ضبط للنفس" واحتراما لحزن وآلام أقارب الضحايا؛ فإننا نستحضر قوله تعالى: "ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون".