mercredi, 21 décembre 2016 16:51

الاندماج لا يعني رفض المجتمع الجديد وإنما التعايش المشترك

Écrit par  Abdellah Boussouf

الرباط - أقر عبدالله بوصوف، الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج، بوجود بعض الأطراف، وخاصة جماعات اليمين المتطرف، في الكثير من الدول الأوروبية تبدي عداء شديدا للجاليات العربية والإسلامية بصفة عامة، والمغاربية بصفة خاصة، ولهذا يركز المجلس في عمله على بعض الملفات الأساسية التي تمكن من مواجهة هذا المد التطرفي، عبر الاستفادة من وجود بعض التيارات داخل الشعوب الأوروبية التي تؤمن بالتعددية وقبول الآخر وغير محكومة بالتطرف وتسعى للعمل على إيجاد آليات لمد جهودنا إلى جانبها.

 

وشدد بوصوف على ضرورة أن تكون شعوب المهجر عناصر تدعم الديمقراطية وتساند الجهات والأحزاب والمجتمع المدني التي تحتكم إلى ثقافة التعدد. ودعا الهياكل الخاصة إلى العمل على تصحيح بعض الصور النمطية التي تنشر هنا وهناك وتسيء للشعوب العربية والدين الإسلامي وأن تضع حدا للسلوكيات التي تفتح الباب لتوجيه نعوت بعينها للمهاجرين، فضلا عن توحيد الكلمة والجهود من أجل بلورة مشروع قابل للتعبير عنا كمجموعة وكطائفة وكهجرة بصفة عامة.

كما أكد على أهمية العمل من أجل تقديم تصور ديني وسطي معتدل يقبل بالآخر ويحترم المرأة ويحترم حقوق الإنسان والعلمانية، وأن نضرب بيد من حديد كل من يحاول تحويل شبابنا إلى دائرة الإرهاب والتطرف حتى نعطي الصورة الحقيقية عن الإسلام.

وأضاف عبدالله بوصوف أن المغرب أعد جملة من البرامج تماشيا مع المتغيرات القائمة اليوم والتي تستهدف أساسا المهاجرين على غرار تكوين الأئمة. وقال “نحن نسعى إلى تكوين الأئمة في السياق الأوروبي لأنه من غير الممكن للإمام غير المطلع على السياق الأوروبي والواقع الأوروبي أن يضطلع بدوره كما يجب، فمثلا في ألمانيا اتفقنا مع معهد ‘ديغوت’ لتعليم الأئمة المغاربة اللغة والحضارة الألمانية والتاريخ الألماني حتى يكونوا على استعداد للتفاعل الإيجابي مع المجتمع وحتى يكون مستعدا أيضا للتفاعل مع الشباب المغاربي بالمهجر الذين يتحدثون أساسا اللغة الألمانية وحتى يكون الإمام على اقتناع بواقعه”.


عبدالله بوصوف: نسعى لإيجاد قراءة جديدة لنصوصنا الدينية بما يتلاءم مع التوجهات المجتمعية لبلدان المهجر

 

وأضاف أنه “يجري العمل أيضا مع بعض الجامعات الهولندية والفرنسية من أجل تمكين الأئمة من لغات هذه البلدان لأننا نعتقد أن الإسلام لا بد أن يعبّر عنه بلغات بلدان الإقامة، لأنه من غير المنطقي أن نكون في محيط أوروبي ونعبّر عن أفكارنا بلغة عربية لا يفهمها الجميع، ولهذا لا بد من تقوية تكوين الأئمة في عدة سياقات بما في ذلك الانفتاح على العلوم الإنسانية. كما نسعى إلى إيجاد قراءة جديدة لنصوصنا الدينية بما يتلاءم مع التوجهات المجتمعية لبلدان المهجر حتى نتمكن من أقلمة الإسلام مع هذه المجتمعات العلمانية الحداثية الديمقراطية التي يختلف فيها الوضع عن مجتمعاتنا الإسلامية والتي نعتبر أقلية داخلها”.

وأوضح أن الدول الأوروبية على استعداد للتعامل مع هذا البرنامج اليوم أكثر من السابق لمواجهة قضية التطرف، مستحضرا إشراف المجلـس على وضع ما أسمـاه بـ”شعـلة الأمل في بروكسل” وتحديدا في الحي الذي خرج منه الإرهابيون، وأن العمل أنجزه فنان من أصول مغربية للتعبير من جهة على التعاطف والدعم الكامل لضحايا الإرهاب، ولدعوة المغربي المهاجر ليكون عنصر استقرار وأمن ولا يكون عنصر توتر للمجتمعات التي يعيش داخلها من جهة أخرى.

 

صعود اليمين المتطرف

 

في تعليقه على تأثير صعود دونالد ترامب للحكم في الولايات المتحدة على إمكانيات صعود اليمين المتطرف في أوروبا المعادي للهجرة، قال المسؤول المغربي “الأكيد أن صعود ترامب وقبله خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لهما وقع كبير في العالم خاصة لناحية ارتباطهما بمواقف من المهاجرين. ولكن هذا الأمر لن يكون ذا جدوى، فأميركا أو أوروبا انخرطتا طوعا في منظومة العولمة. وأي محاولة للخروج من سياقها ستخلق قلاقل داخلية. ولهذا السبب لن يكون أمام قادة الدول الغربية وأحزابها سوى أن يفهموا أنه من غير المجدي الاستمرار في معاداة الآخر لأن العالم لم يعد يحتمل الخطاب العدائي تجاه الآخر وتجاه الهجرة التي لا بد أن ينظر إليها كقيمة مضافة بدرجة أولى لا سيما بالنسبة إلى دول تكونت من المهاجرين على غرار الولايات المتحدة”.

ولكنه استدرك أنه لا يمكن التغافل عن مخاطر الصعود الكبير لليمين المتطرف الذي يبني مشاريعه على سياسة الإقصاء في عدد من البلدان الأوروبية كفرنسا وألمانيا والنمسا وبلغاريا، رغم أن مستقبل هذه التيارات محدود لأنها تعبر فقط عن شريحة من الناس؛ وهو ما يحتم إيجاد خطاب ديني معتدل والانخراط في المجتمع المدني والحياة السياسية في هذه البلدان، والرهان على التيارات التي تدعو إلى التعايش السلمي وتحترم الديمقراطية والتعددية والانفتاح وترفض السياسات الإقصائية.

وأضاف أنه اليوم بات يشجع مغاربة المهجر على المشاركة في الحياة السياسية في البلدان التي يعيشون فيها أكثر من تشجيعه على مشاركتهم في الحياة السياسية بالمغرب لقطع الطريق أمام التيارات السياسية اليمينية المتطرفة المتصاعدة وعدم إعطائها الفرصة للاستفادة من هذا المعطى عبر اتهام الشباب المغربي بالانتماء إلى مشروع سياسي آخر في بلد آخر غير البلد الذي يعيشون فيه وأن ولاءهم كذلك موجه للبلد الأصلي على حساب بلد الإقامة.

بوصوف: ضرورة أن تكون شعوب المهجر عناصر تدعم الديمقراطية وتساند الجهات والأحزاب والمجتمع المدني التي تحتكم إلى ثقافة التعدد

وبالنسبة إلى البرامج التي اقترحتها الدول الأوروبية القاضية بتقديم تمويلات لبعض الدول الأفريقية للحد من الهجرة إلى أراضيها، شدد بوصوف على رفض القبول بدور الشرطي لدى أوروبا، مضيفا أنه لا يمكن للدول الأوروبية أن تعتقد أنها ستضع حدا للهجرات عبر السياسات الأمنية والقهرية، وأن السياسة التضامنية المبنية على دعم هذه الدول الأفريقية من أجل إحداث تنمية في بلادها وقبول أوروبا بتقاسم الثروات في إطار مقاربة إنسانية للهجرة وفي إطار اقتصاد تضامني عالمي، هما الحل الحقيقي.

واعتبر أنه لا يمكن اليوم القبول بأن 20 بالمئة من الدول في العالم تستأثر بخيرات 80 بالمئة من الكرة الأرضية، وأنه لا بد من تغيير هذا الوضع وإلا سيسير الجميع نحو الدمار. ولهذا يطمح المغرب إلى توحيد صوت أفريقيا حتى يمكن الحديث بصوت موحد والمطالبة بحقوق أكثر للهجرة، وألا يتم تجاهل أن العالم الغربي الذي له العديد من المهاجرين أيضا في أفريقيا الآتين أساسا لغايات اقتصادية، ففرنسا وحدها لها مليونيا مهاجر في أفريقيا. وهي معطيات تفرض اليوم التوحد وأن نخاطب الولايات المتحدة أو أوروبا الند للند، لكي يفهم الجميع أن وقت الإملاءات قد انتهى وأن إعطاء بعض المنح أو بعض الفتات لا بد أن يتوقف دون استغلال الدول لدول أخرى.

المغرب وأفريقيا

وختم عبدالله بوصوف حديثه بالتطرق إلى عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي وأهمية بلورة هذه الخطوة بقوله “عودة المغرب اليوم مرتبطة أساسا بمستقبل أفريقيا، هل نريدها موحدة أم مجزأة؟ وقد أثبتت التجربة أن أفريقيا المشتتة لا تستطيع أن تصنع لا التنمية ولا الاستقرار ولا الأمن، ولهذا لا بد أن تعود أفريقيا موحدة. هذا الكيان الموجود لن يفيد المغرب ولا الجزائر ولا تونس ولا القارة برمتها ويجب أن نجد الحل. ولهذا طرح المغرب حل الحكم الذاتي وهو نظام راق يمكن الشعب من تدبير شؤونه ولكن في إطار سيادة واحدة. وفي كل الحالات لا بد من الوصول إلى حل متفاوض عليه، لأنه لا يمكن أن نتحدث عن منافسة حقيقية مع دول قوية ومصنعة ونحن نعيش على وقع هذه الانقسامات الكبيرة”.