ودّية المغرب والأرجنتين .. هَكذا ذهبت 500 مليون "أدراج الرياح"

سَاهمت مجموعة من العوامل، التي أبت إلا أن تجتمع في نفس الزمان والمكان، لا لشيء سوى لإفساد "احتفالية" المباراة التي جمعت المنتخبين المغربي والأرجنتيني لكرة القدم، في إقرار الناخب الوطني، بعد انتقادات من الجمهور تم تجاهلها، بأنه لم يستفد شيئاً من مباراة الثلاثاء، معترفا بأن رقم الصفقة ذهب أدراج الرياح العاصفية التي ضربت طنجة.

وأكثر ما أغضب الشارع الكروي المغربي منذ إعلان إجراء المباراة، قبل أسابيع، هو المقابل المالي الذي بلغ المليار، والذي منحته الجامعة الملكية المغربية للاتحاد الأرجنتيني نظير قبول مواجهة "الأسود"، قبل أن يتقلَّص المبلغ إلى النصف بسبب غياب ليونيل ميسي عن المباراة بداعي الإصابة.

"الميكات" تعوّض النجوم في سماء طنجة!

ساهم التصميم الفريد لملعب ابن بطوطة بطنجة في دخول أجسام وأشياء غريبة إلى رقعة الملعب، نتيجة الرياح العاصفية التي عرفها شمال المملكة، بدرجة أولى، وباقي المناطق بدرجة أقل، إذ تناثرت الأكياس البلاستيكية بمختلف الألوان على المستطيل الأخضر، وتطايرت في سماء الملعب، معوضةً نجوم "التانغو" الغائبة.

عنفٌ غير مبرّر!

رغم أن الناخب الوطني، الفرنسي هيرفي رونار، كان حريصاً على الاحتفاظ بـ"نخبة" المنتخب المحترفة في الخليج وأوروبا لمواجهة منتخب الأرجنتين، إلا أن جل اللاعبين كانوا خارج النص في تعاطيهم مع مجريات المباراة، إذ كان التركيز على اصطياد مواقف للنرفزة والدخول في مناوشات مع الخصم، أكثر من محاولاتهم الدخول في أجواء المباراة والتعامل مع ظروفها.

وتعرَّضت تصرفات اللاعبين في هاته المواجهة لانتقادات المراقبين، الذين اعتبروها امتداداً للعقلية الهاوية المُفترض القطع معها بمجرد نيل شرف تمثيل "الأسود"، ثم بالاحتراف والتكوين في بطولات أوروبية كبيرة.

تسويق "فياسكو"

بما أن المنتخب الأرجنتيني اختار عدم المشاركة بعدد من لاعبيه البارزين، في مباراة الثلاثاء، ناهيك عن الطريقة التي تم بها إعفاء ميسي من المشاركة بداعي إصابته في مباراة فنزويلا، فالجهة المنظمة للمباراة، بقيادة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، لم تنجح في تسويق المواجهة بالشكل الذي كانت تخطط له، خاصةً أن مصداقية المنظمين اهتزت بتسرب أخبار تفيد بتواطؤ بين الطرفين المغربي والأرجنتيني، بعلم مسبق حول تعذر مشاركة ميسي، غير أنه تم الإصرار على أنه سيكون موجوداً، لضمان بيع أكبر عدد من التذاكر، وهو ما أثار استياء الجماهير المغربية.

صفقة خاسِرة!

رغم أن الجامعة الملكية المغربية وفرت 500 مليون سنتيم نظير غياب ميسي عن المباراة، إلا أنها، وحسب مصادر  تكبَّدت خسائر على مستوى بيع التذاكر، إذ لم تلق العملية الإقبال الذي كان مرتقبا من الجهة المنظمة، قبل أن يكف الجمهور عن اقتناء التذاكر بشكل نهائي بعد تأكد غياب "البرغوث"، الأمر الذي جعل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تقوم بمبادرة اجتماعية بتوزيع التذاكر على الجمعيات المعنية بذوي الاحتياجات الخاصة، ساعات قبل موعد المواجهة، الأمر الذي اعتبره المتتبعون مبادرة غير بريئة، صبت في ضمان ملء جنبات الملعب فقط، وإلا كان إعلانها منذ انطلاق عملية بيع التذاكر.