موريتانيا تدعم إيجابيات سوق الاستثمار وتفتح آفاقا أمام المغاربة

استعرض باحثون وممثلون لبعض القطاعات الحكومية والمهنية ظروف ومناخ الاستثمار في موريتانيا، وطرحوا دوافع وحوافز أمام المستثمرين المغاربة لولوج السوق الموريتانية لما تمنحه من آفاق واعدة في مختلف المجالات.

وأكد المشاركون في الندوة التي نظمها مركز الصحراء للدراسات والاستشارات بشراكة مع السفارة المغربية بنواكشوط، اليوم الخميس، في إطار فعاليات "أسبوع المغرب" التي عرفت حضور السفير المغربي حميد شبار ومسؤولين موريتانيين، أن هذا البلد يوفر مناخ استثمار جيد أمام الراغبين في ولوجه.

وفي هذا الصدد، قدم حبيب الله ولد محمد أحمد، المدير العام لمديرية الاستثمار الموريتانية، فرص الاستثمار في هذا البلد، مؤكدا أن هناك قطاعات واعدة تتضمن فرصا حقيقية للمستثمرين الخواص الموريتانيين والأجانب بشكل متساو.

وأوضح المتحدث نفسه في عرضه أن مناخ الاستثمار في موريتانيا "شهد تحسينات كبيرة في السنوات الأخيرة، حيث تطورت مكانة البلاد بمؤشر مناخ الأعمال المعتمد من طرف البنك الدولي، وصارت تحتل المرتبة 148 عالميا".

وأضاف المسؤول ذاته أنه "في سبيل تحسين مناخ الأعمال، تم خلال السنوات الأخيرة اتخاذ مجموعة من الإجراءات، من بينها تسهيل الولوج للاستثمار في موريتانيا عبر سهولة خلق الشركات؛ بحيث هناك شباك موحد جمعت فيه كل المصالح المتعلقة بإنشاء الشركات، ناهيك عن بساطة الإجراءات وقلة التكاليف".

وفي استعراضه لظروف مناخ الأعمال، أوضح حبيب الله أن "موريتانيا عملت سنة 2012 على إنشاء إدارة خاصة بالاستثمار، كما تم تحسين مدونة الاستثمار سنة 2019 لتواكب تطلعات المستثمرين، ناهيك عن إحداث منطقة حرة في نواذيبو يتم اعفاء الشركات بها من الضرائب".

وتابع بأنه في هذا السياق جرى "استحداث مدونة الصفقات العمومية، وكذا تحسينها ضمانا للشفافية بالنسبة للمستثمرين من أجل التنافس، إلى جانب استحداث المجلس الأعلى لتحسين الاستثمار السنة الماضية، الذي تم تدعيمه باللجنة الفنية لتحسين الاستثمار".

واعتبر حبيب الله ولد محمد، في مداخلته، أن السوق الموريتانية تعد سوقا واعدة بالنسبة للمستثمرين، خصوصا في مجال الفلاحة والصيد والمناجم، مشيرا إلى أن ما يساهم في ذلك كون نصف الساكنة الموريتانية، التي تصل إلى 4.4 ملايين نسمة، "تعد من الفئة الشابة وتستقر بالمدن الكبرى، وعلى رأسها نواكشوط".

ولفت في هذا الصدد إلى أن "الزراعة تتوزع على أربع مناطق وتهم جميع المحاصيل المعروفة من أرز وقمح وذرة، فيما قطاع المراعي يعتبر واعدا، لأن موريتانيا تعد الأولى من نوعها على صعيد العالم العربي في عدد رؤوس الماشية، بينما لا يتم استغلال الجلود بالشكل المطلوب".

أما قطاع الصيد، يضيف المتحدث نفسه، فإنه "يساهم بـ10 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، وهو قطاع واعد وفي حاجة ماسة إلى صناعة تحويلية وليس استخراجية فقط"، مشددا على أن ما يجعل هذا القطاع واعدا كونه عرف تقوية مؤخرا من خلال موانئ جديدة أنشئت لهذا الغرض.

من جهته، بّاه دَحّود، عن المركز الدولي للوساطة والتحكيم التابع لغرفة التجارة والصناعة الموريتانية، قال إن هذا المركز "يعد دعامة أساسية في تعزيز مناخ الاستثمار في موريتانيا وتشجيع المستثمرين على ولوج هذه السوق وطمأنتهم بوجود آليات لحل النزاعات التي تنشب في بعض الأحيان".

وأضاف في مداخلته أن هذا المركز "هو ترجمة لمجهودات الحكومة لإيجاد حلول للنزاعات إلى جانب القضاء؛ إذ جاء في إطار إعطاء مناخ جديد للاستثمار من خلال دفع المستثمرين إلى إيجاد حلول ودية بينهم".

وأوضح بّاه دَحّود أن هذا الإطار يتولى تطوير الوسائل البديلة لحل النزاعات من خلال التكوين والإعلام، ويعمل على استحداث إجراءات عملية للوساطة من خلال تحسين إجراءات تحصيل الديون.

وتروم هذه المؤسسة المحدثة مؤخرا في نواكشوط، بحسب المتحدث ذاته، "جلب الاستثمار الخارجي وبناء الثقة بين الفاعلين المحليين والدوليين، باعتبار أن التجارة تحتاج إلى ضمانات وثقة"، مضيفا أن المركز يسعى أيضا إلى "تخفيف الضغط على المحاكم الوطنية، ومحاولة إيجاد حلول سريعة للنزاعات وتحصيل سريع للديون، وطمأنة المستثمرين الأجانب والمحليين، على اعتبار أن رأسمال جبان".