قرارات ترامب وأزمة شركة "هواوي" الصّينية تثيرُ قلق وحذر المغاربة‬

اسْتعرتْ أزمة جديدة بين الصين وأمريكا يبدو أن بَواعثها هذه المرّة مُرتبطة بالسّباق التّكنولوجي، بعْدما اسْتنفدَتْ الورقة العسكرية والاقتصادية كلَّ خياراتها، إذ شدَّدت الإدارة الأمريكية الخناق على شركة "هواوي" الصينية من أجلِ ضرْبِ مبيعاتها في السوق الدولية وعزْلها عن العالم، بمبرّر تهدديها للأمن القومي الأمريكي وأنظمته المعلوماتية.

ولم تتوقّف قرارات الرَّدع التي اتخذتها الإدارة الأمريكية في حق الشّركة الصينية التي تتواجدُ فروعها في عدد من مناطق العالم عند هذا الحد، بلْ دفعتْ شركة "غوغل" إلى سحب منتجاتها من هواتف "هواوي"، في خطوة "تحاول ضرب مبيعات الشركة خارج الصين، بالنظر إلى تواجد أنظمة تشغيل مختلفة داخل البلاد".

ويندرجُ القرار الأمريكي في سياق الإجراءات الحمائية الأمريكية التي تنهجها إدارة ترامب، وهي سياسة لم تسْتَثْن أي قطاع، ولا أي طرف تجاري تقريبا، عدا إسرائيل، رغم أنه كان ضربا من الخيال أن تقدم أمريكا، عرابة العولمة والسوق الحر، يوما ما على "غلق حدودها وفرض عوائق وضرائب متزايدة على الصادرات الصينية، بحجة ما صار يصطلح عليه أمريكيًا بسياسة تفادي "الإغراق"، وكذا حماية الأمن القومي".

ويتابعُ المغاربة بترقُّبٍ وحذر شديدين تداعيات هذه الحرب الوشيكة، على اعتبار أنهم من أكثر الشعوب اهتماما وانشغالا بتكنولوجيا الاتصالات وبأحدث الابتكارات في المجال. كما أن شرائح عريضة من الشباب المغربي تتعاطى لمهن تكنولوجيا الاتصالات، خاصة أن المغرب يعد من زبناء منتجات "هواوي" رخيصة الثمن مقارنة مع مثيلاتها الأمريكية والأوروبية.

ويرى الباحث في اقتصاد المعرفة والابتكار عبد الإله الخضري أنّ "الصراع بين الصين وأمريكا سيتخذ أبعادا شتى، ولن يكتفي بمفهوم حرب تجارية، بل سيتعداه إلى حرب تكنولوجية وصناعية غير مسبوقة، وهو ما قد يؤدي إلى ظهور ما يمكن الاصطلاح عليه بالتقاطب التكنولوجي الحاد، الذي ستكون عواقبه وخيمة بالتأكيد على العالم".

ويشدّد الباحث المتخصّص في التجارة الدولية على أنّ "العالم برمته مقبل على عهد جديد من الحرب التجارية في مجال تكنولوجيا الاتصالات؛ فبصرف النظر عن حيثيات السياسة الحمائية الأمريكية المفاجئة لكل الأوساط المتخصصة فإن ما يجري من سلوك تجاري مناف لقواعد منظمة التجارة العالمية، وغير متجانس تماما مع مسار عولمة الإنتاج والتشبيك".

ويعتبر الباحث ذاته أن "هذه الحرب تؤسس لسلوك إنتاجي عدائي، إذ يمكن التكهن على سبيل المثال لا الحصر ببروز ظاهرة التقاطب التكنولوجي الحاد، ما سيوفر بيئة عالمية زاخرة لإنتاج الفيروسات الإلكترونية كواحدة من الأسلحة الفتاكة"، وزاد: "ستكون تداعيات هذا المنحى خطيرة على زبناء كلا الطرفين الأمريكي والصيني، وربما على الصعيد العالمي".

وبخصوص التأثيرات الممكنة لهذا القرار، يضيف الخضري: "من ناحية الخدمات المقدمة لزبناء منتوجات هواوي سيكون التأثير مباشرا بعد تحديث نظام الأندرويد، بسبب عدم قدرتهم على ولوج مجموعة من المنصات، كبلاي سطور، ويوتيوب، وغيرها من التطبيقات التواصلية التابعة لغوغل".

"ورغم أن شركة "هواوي" أعلنت عزمها الاستمرار في تقديم التحديثات وخدمات ما بعد البيع لجميع مستخدمي Huawei وهواتف "Honor" وأجهزة اللوحات الإلكترونية التابعة لها، إلا أن الرهان على ذلك يبقى مفتوحا على كافة الاحتمالات"، يضيفُ الخضري.

ويختم الخضري بأن الشركة الصينية لن تبقى مكتوفة الأيدي، فقد أكدت عبر بيان لها أنها ستعمل على بناء بيئة آمنة ومستدامة لأنظمة تشغيل هواتفها، من أجل تقديم أفضل تجربة للمستخدمين حول العالم.