غياب الأدوية واللقاحات يفاقم انتشار "إنفلونزا الخنازير" بالمغرب

أثار خبر وفاة خمسة أشخاص بسبب الإصابة بداء إنفلونزا الخنازير حالة هلع وسط المواطنين، وتعالت أصوات مطالبة بإقالة وزير الصحة بسبب تعاطيه مع الموضوع، خاصة أن وزارته لا تتوفر على الدواء واللقاح الخاصين بعلاج هذا المرض، مع العلم أن القوانين تنص على ضرورة الاحتفاظ بمخزون من الأدوية واللقاحات.

طريقة تعامل الحكومة مع خبر الإصابة بالداء جعلت عددا من المواطنين يطالبون بضرورة إقالة وزير الصحة، فيما ذهب البعض إلى وجوب إقالة الحكومة ككل نظرا للاستخفاف بـ"حياة المواطنين".

وأدلى عدد من المواطنين بآرائهم لميكرو هسبريس مشددين على وجوب الحزم مع مثل هذه الأخبار، وداعين إلى استعجال استقدام الدواء للحد من الوفيات.

علي لطفي، رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة، انتقد ما أسماه استهتار وزارة الصحة في تعاطيها مع انتشار الداء، وطالب بضرورة إقالة الحكومة ككل وليس وزير الصحة فقط، نظرا للجوئها إلى ما أسماه "الكذب السياسي" في التعامل مع الوفيات.

وقال لطفي، في تصريح  إن "الحكومة الحالية عاجزة وخطابها يفتقد إلى الشفافية وتصدر بلاغات متناقضة، فتارة تقول إن الوضع عاد، ثم تعود لتؤكد أن عدد الوفيات ارتفع"، وأضاف أن "رئيس الحكومة، باعتباره طبيبا، كان عليه الوقوف على الوضع منذ البداية، وليس التعامل مع الموضوع كما لو أنه هامشي".

وأردف لطفي أن "طريقة التعاطي مع موضوع خطير سيؤدي إلى وفيات أكثر، باستخفاف كبير وتجاهل تام وتناقض في الكلام واستخدام التضليل لتهدئة الرأي العام، طريقة غير مقبولة".

وأكد أن "المستشفيات، سواء العمومية أو الخاصة، لا تتوفر على العلاج اللازم إلى حد الساعة، كما لا تتوفر الوزارة على مخزون استعجالي لمواجهة هذا الداء"، واصفا الأمر بكونه "يعبر عن افتقاد المسؤولية السياسية والطبية والأخلاقية".

وتابع لطفي أن "الأمر يتعلق بمرض قد يؤدي إلى الموت إذا لم يتم علاجه عبر عقار الطاميفلو"، كاشفا أنه "منذ الصفقة التي عقدتها ياسمينة بادو إبان توليها مهمة وزيرة الصحة قبل سنوات، لم يتم شراء هذا العقار".

وأكد أن "وزارة الصحة لم تعد تمتلك هذه الأدوية، سواء في منشآتها الصحية العامة أو في احتياطي السلامة الذي يكون إلزامياً عموماً للدولة ولشركات التصنيع والاستيراد".

وأضاف رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة أن "الأمر يتعلق بمرض معد نسبة الشفاء منه حسب الخبراء الدوليين تصل إلى 98 بالمائة في حال تم اتباع تدابير استعجالية، وهو أمر لم تقم به وزارة الصحة، سواء لاكتشاف المرض أو للعلاج منه إلى حد الساعة".

وأبرز المتحدث أنه "خلافا لردود وزارة الصحة، فإن الأمر يتعلق بمرض هو أكثر خطورة وعدوى من الإنفلونزا الموسمية، ينتقل بسرعة في صفوف الجماعات ولا يمكن اعتباره عاديا".

ووصف لطفي رد وزارة الصحة، في بيان صادر عنها، بأن الوضع الوبائي للإنفلونزا الموسمية "طبيعي" و"لا يستدعي القلق"، بأنه "نوع من الإهمال من قبل وزارة الصحة ومؤسساتها، ونهج لسياسة الهروب إلى الأمام وترويج معطيات غير صحيحة".

وأردف: "كان من المفروض أن توفر الوزارة الدواء، وأن تحافظ على المخزون الاستراتيجي منه ومن لقاحات الأمراض المعروفة التي تتجدد الإصابة بها كل سنة".