سكان تندوف يشتكون الجزائر ويلوحون بنقل الخيام صوب موريتانيا

أيام عصيبة تمر بها علاقة سكان مخيمات البوليساريو بالسلطات الجزائرية، التي تبسط نفوذها على الوحدة العسكرية الرابعة وضمنها منطقة تندوف، بعد أن قرر الأمن الجزائري منع دخول شاحنات البضائع والمحروقات إلى مخيمات تندوف طيلة شهر كامل، وهو ما اعتبره السكان حصارا حقيقيا عليهم، خصوصا أن الشاحنات هي المزود الوحيد لهم بمستلزمات الحياة اليومية.

ويلوح السكان بنقل مخيماتهم صوب الحدود الموريتانية أمام التعنت الجزائري وصمت قيادة جبهة البوليساريو، مشيرين إلى أن سيارات النقل الصغيرة لا يمكنها دخول المخيمات إلا بعد مضي أسبوع من التفتيش، فيما قد تبلغ مدة تفتيش الشاحنات شهرا كاملا.

وطالب السكان بضمان كرامة المخيمات، التي أصبحت الجزائر تستكثر وجودها، وتعاملها بازدراء مثل الشحاذين، خصوصا مع بروز ضرائب جديدة يؤديها التجار القادمون إلى تندوف من منطقتي أم كرين والزويرات الموريتانيتين، وهو ما يجعلهم ينفرون من الذهاب إلى تندوف بسبب الضرائب الكثيرة التي تنهك ميزانية صغارهم وكبارهم.

وفي هذا السياق، يرى هشام معتضد، الباحث المتخصص في الدراسات والسياسات الأمنية الدولية، أن "تضييق الجزائر الخناق على مخيمات تندوف بشكل عام، وعلى دخول الشاحنات التجارية المحملة بالمواد الغذائية وغيرها بشكل خاص، يأتي في إطار سلسلة من القرارات الهادفة إلى محاصرة وتقييد حركة ساكنة المخيمات".

وقال معتضد، في تصريح صحفي إن "هذه الإجراءات تترجم صراعات خفية بين بعض قادة العسكر في الجزائر على مستوى تدبيرهم لملف المخيمات، خاصة أن القيادة العسكرية الجزائرية تعيش على وقع تغييرات كبيرة على مستوى المسؤولين".

وأضاف الباحث المغربي المقيم بمونتريال بكندا أن "هذه الإجراءات تكشف كذلك الحصار المطبق الذي تضربه الجزائر على المخيمات، وهو ما سيؤدي إلى تفاقم الاحتقان الذي يخيم على سكان المخيمات. فبالإضافة إلى تراجع الأوضاع الاجتماعية، فإن استمرار الحصار وفرض هذه الإجراءات المشددة سيدفعان الشباب إلى الانخراط في المزيد من التيارات المعارضة التي ترفض الأوضاع السياسية والاجتماعية".

وأوضح الأستاذ الجامعي بجامعة شيربوك الكندية أن "ما تقوم به الجزائر مناف للأعراف الدولية وبعيد عن المنظور الأممي لحقوق الإنسان، وهو ما سيولد توجها داخل المخيمات يمكنه تشكيل خلايا ستساهم في تهديد استقرار وأمن المنطقة".

وختم معتضد تصريحه قائلا إن "حيثيات القرارات التي اتخذتها السلطات الأمنية الجزائرية يمكننا أن نستخلص منها التوجه اللامسؤول الذي يتبناه الطرح الجزائري تجاه سكان المخيمات، وذلك بعدم إعطاء أي اعتبار للأوضاع الإنسانية والحياة العامة للمخيمات. وعادة ما يكون هدف تبني هذا النوع من المقاربة الأمنية هو جعل القيادة في المخيمات تستجيب لانتظارات السلطات الجزائرية على المستوى السياسي".