اليابان تصفع البوليساريو وتراهن على المغرب لتنمية القارة الإفريقية

بعد غياب دام سنوات، حل وفد حكومي ياباني يقوده وزير الخارجية، تارو كونو، بالمغرب، في زيارة رسمية تشمل أيضاً الجزائر وتونس، من أجل بث روح جديد في العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع دول شمال إفريقيا، وتوضيح مواقف طوكيو خصوصاً من قضية الصحراء.

ولحلول وزير الخارجية الياباني بالمغرب في زيارة رسمية أكثر من دلالة؛ فهي الأولى من نوعها لمسؤول ياباني من هذا المستوى منذ 31 سنة، كما أنها مناسبة لتوضيح موقف اليابان بعدما كانت قد أحضرت البوليساريو العام الماضي في لقاء دولي بطوكيو.

وقد حل الوفد الياباني بالرباط أول الأحد، ومن المقرر أن يغادر إلى تونس اليوم الثلاثاء. واستقبل من طرف رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، فيما عقد لقاءاً مطولاً مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، ناصر بوريطة، تناول فيه الطرفان عدداً من القضايا، على رأسها قضية الصحراء.

وكشفت ميتسو شينو، الناطقة الرسمية باسم خارجية طوكيو، في لقاء عقدته مع الصحافة مساء الاثنين بالرباط، تفاصيل اللقاء الذي جمع كونو وبوريطة، موردة أن قضية الصحراء كانت ضمن محادثاتهما.

واعترفت ميتسو بأن مشاركة البوليساريو في الاجتماع الوزاري التحضيري للمؤتمر الدولي السابع لطوكيو حول التنمية بإفريقيا (تيكاد7) العام الماضي، خلق حرجاً لليابان تُجاه المغرب، لكنها قالت: "لدينا رغبة كبيرة لتجاوز الأمر عبر توضيح موقفنا، ولذلك أكد وزير الخارجية أننا لا نعترف بجبهة البوليساريو كدولة".

وأشارت ميتسو إلى أن العلاقات القوية بين العائلة الإمبراطورية في اليابان والعائلة الملكية في المغرب تجعل البلدين متقاربين بشكل كبير، وهو ما يؤهلهما ليلعبا دوراً هاماً من خلال التعاون في تنمية إفريقيا، ولتكون الرباط جسراً لليابان نحو أوروبا وإفريقيا بفضل بنياتها التحتية للتصدير.

الجانب المغربي رحب كثيراً بهذه الزيارة ووصفها وزير الخارجية، ناصر بوريطة، بـ"التاريخية"، وجرى على إثرها الاتفاق على تطوير التعاون في مجالات عدة، بما في ذلك المجال السياسي، من خلال تعزيز المشاورات بين البلدين وإنشاء لجنة وزارية مشتركة.

كما اتفق البلدان، حسب ما أفادت به ميتسو شينو، على تعزيز التعاون القانوني من خلال توقيع اتفاقيات تهم عدم الازدواج الضريبي، وحماية الاستثمارات، إضافةً إلى التعاون في مجال الأمن من أجل مكافحة جميع أشكال الإرهاب والتطرف في العالم.

وقدمت ميتسو بعض الإحصائيات بخصوص حضور الشركات اليابانية في المغرب، موردة أن هناك حوالي 64 شركة تعمل أساساً في مجال صناعات السيارات والاتصالات والصناعات الدوائية، وتوفر حوالي 40 ألف منصب شغل، وهو ما يجعل المغرب في المرتبة الثانية من حيث نشاط الشركات اليابانية في القارة الإفريقية بعد جنوب إفريقيا.

وتفاخر اليابان بعلاقاتها التاريخية مع المغرب وتونس والجزائر، وتذكّر بأن هذه الدول ربطت العلاقات الدبلوماسية معها مباشرة بعد حصولها على الاستقلال.

وتُعول طوكيو على الدول الثلاث لتوطيد حضورها في القارة الإفريقية والحصول على دعمها على الصعيد الدولي، خصوصاً في سعيها لتكون عضواً دائماً في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.